تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ؛
وأقرب إلّا أن يخافوا أن تردّ عليهم أيمانهم بعد أيمان المسلمين ، ويقال : أن يردّ الأيمان إلى المدّعين المسلمين بعد أيمان المدعى عليهم الكفّار . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ ؛
أي اخشوه أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو تخونوا أمانة ،
وَاسْمَعُوا ؛
أي أقبلوا الموعظة ،
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 108 ) ؛ أي لا يصلح أمر الخائنين عن طاعة اللّه . روي عن مجاهد أنه أخذ بظاهر الآية وقال : ( إذا مات المؤمن في السّفر ، ولا يحضره إلّا كافر ، إن أشهدهما على ذلك ، فإن رضي ورثته بذلك ، وإلّا حلف الشّاهدان أنّهما صادقان ، فإن ظهرا أنّهما خانا ، حلف اثنان من الورثة ، وأبطلت أيمان الشّاهدين ) « 1 » . وعن هذا قال شريح : ( لا تجوز شهادة اليهوديّ والنّصرانيّ على المسلم إلّا في السّفر ، ولا يجوز في السّفر إلّا على الوصيّة ) « 2 » . وذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ شهادة الكافر لا تقبل على المسلم بوجه من الوجوه ؛ لأنه روي أنّ آية الدّين من آخر ما نزل من القرآن ، وتلك الآية تقتضي جواز نسخ شهادة الكافر على المسلمين لا محالة ؛ لأن قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 3 » يتناول المؤمنين ؛ لأن الخطاب في تلك الآية يوجّه إليهم باسم الإيمان وهو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .
قوله تعالى :
* يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا ؛
يعني يوم القيامة ، ونصب
( يَوْمَ )
على إضمار اذكروا واحذروا ، ويحتمل أنه انتصب بقوله
( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) ،
والسّؤال للرسل توبيخ للذين أرسلوا إليهم ، كما في قوله تعالى
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
« 4 » إنما تسأل الموءودة لتوبيخ قاتلها . وأما قول الرسل :
( لا عِلْمَ لَنا ) ،
فقال ابن عبّاس والحسن والسديّ ومجاهد : ( إنّ هذا الجواب إنّما يكون في بعض مواطن القيامة ، وذلك عند زفرة جهنّم ، وجثوّ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10096 ) ، وبمعناه عن ابن عباس : الأثر ( 10103 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10099 ) بمعناه . ( 3 ) البقرة / 282 . ( 4 ) التكوير / 8 .