تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والصّبر فيها كالقبض على الجمر ، والمتمسّك فيها بمثل الّذي أنتم عليه له كأجر خمسين عاملا منكم ] « 1 » . ففي هذه الأخبار دليل على أنّ فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقط إلّا عند العجز عن ذلك . كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ إذا رأى أحدكم منكرا واستطاع أن يغيّره فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ] « 2 » . وحكي : أنّه لمّا مات الحجّاج قال الحسن رضي الله عنه : ( اللّهمّ أنت أمتّه فاقطع عنّا سنّته ، فإنّه أتانا أخيفش أعيمش ، يمدّ بيد قصيرة ، واللّه ما عرق فيها في سبيل اللّه عنان ، يرجل جمّته ويتبختر في مشيته ، ويصعد المنبر فيهدر حتّى تفوته الصّلاة ، لا من اللّه يتّقي ولا من النّاس يستحيي ، فوقه اللّه عزّ وجلّ ، وتحته مائة ألف أو يزيدون ، لا يقول له قائل : الصّلاة أيّها الرّجل . ثمّ جعل الحسن يقول : هيهات ، واللّه حال دون ذلك السّيف والسّوط ) « 3 » . وفي هذا الخبر دليل أن السّلف كانوا معذورين في ذلك الوقت في ترك الإنكار باليد واللّسان . قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في ثلاثة نفر ، خرجوا من المدينة إلى الشّام لتجارة ، أحدهم : عديّ بن بدّاء ، والآخر عامر بن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10022 ) . وفي الدر المنثور : ج 3 ص 215 ؛ قال السيوطي : « أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب ) واللفظ للطبري في جامع البيان . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب كون النهي عن المنكر من الإيمان : الحديث ( 78 / 49 ) . وأبو داود في السنن : كتاب الصلاة : الحديث ( 1140 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب إقامة الصلاة : باب ما جاء في صلاة العبد : الحديث ( 1275 ) ، وفيه : [ من رأى منكرا فاستطاع . . . ] . ( 3 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 339 : تفسير الآية ( 12 ) من سورة الحجرات : المسألة التاسعة .