تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وأما السّائبة : فكان إذا قدم الرجل من سفر أو برئ من مرض أو بنى بناء ، سيّب شيئا من إناث الأنعام وسلّمها إلى سدنة آلهتهم ، فيطعمون منه أبناء السّبيل من ألبانها وأسمانها إلّا النساء ، فإنّهم كانوا لا يطعمونهن منها شيئا حتى تموت ، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعا . وأما الوصيلة : فهي من الغنم كانت الشاة إذا نتجت سبعة أبطن ، فإن كان البطن السّابع ذكرا ذبحوه لآلهتهم ، وإن كانت أنثى صنعوا بها ما يصنعون بالأنثى من البحيرة ، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا : إنّها وصلت أخاها ، فلم تذبح الذكر لمكانه منها ، وكان منافعهما للرّجال دون النساء من السّدنة وأبناء السّبيل إلى أن يموت واحد منهما فيشترك فيه الرجال والنساء . وأما الحامي : فهو الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى حتى يموت ، فيأكله الرّجال والنساء . وقد روي عن زيد بن أسلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ إنّي لأعرف أوّل من سيّب السّوائب ، وأوّل من غيّر عهد إبراهيم خليل اللّه ] ، قالوا : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : [ عمرو بن لحي ، ولقد رأيته يجرّ قصبه في النّار يؤذي أهل النّار بريح قصبه . وإنّي لأعرف أوّل من بحّر البحائر ] ، قالوا : من هو ؟ قال : [ رجل من بني مدلج ، كانت له ناقتان فجدع أذنيهما وحرّم ألبانها ، ثمّ شربه بعد ذلك ، ولقد رأيته في النّار يعضّانه بأفواههما ويخبطانه بأخفافهما ] « 1 » . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأكثم الخزاعيّ : [ رأيت عمرو ابن لحي يجرّ قصبه في النّار ، فما رأيت من رجل أشبه برجل منه بك ولا بك منه ، وهو أوّل من غيّر دين إبراهيم عليه السلام ، ونصب الأوثان ، وبحّر البحيرة ، وسيّب السّائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي ، ولقد رأيته في النّار يؤذي أهل النّار بريح قصبه ] ، قال أكثم : يا رسول اللّه أيضرّني شبهه ؟ فقال : [ إنّك مؤمن وهو كافر ] « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9996 ) بإسناد مرسل . ( 2 ) أخرجه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 337 . والطبري في جامع البيان : النص ( 9994 ) ، والحاكم في المستدرك ؛ وقال : صحيح على شرط مسلم .