تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
بذلك ، وكان أهل الجاهلية يأكل الواحد منهم القضيب والشجر من الجوع وهو يرى الهدي والقلائد فلا يتعرّض له تعظيما له . قوله تعالى :
ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 97 ) ؛ معناه : ذلك أمر الجاهلية دليل أنه تعالى يعلم ما في السّموات وما في الأرض وما فيه صلاح الخلق إذ جعل في أعظم الأوقات فسادا يؤمن به ، وشرع الحجّ وفيه مصالح الخلق على نحو ما تقدّم . قوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ؛
لمن استحلّ ما حرّم اللّه ،
وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 98 ) ؛ لمن تاب . قوله تعالى :
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ؛
أي ما على محمّد صلى اللّه عليه وسلم إلّا تبليغ الرسالة في أمر الثواب والعقاب ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ ؛
أي ما تظهرون من القول والعمل ،
وَما تَكْتُمُونَ ؛
وليس على محمّد طلب سرائركم ، ولا يعلم السرائر إلّا اللّه عزّ وجلّ . قوله تعالى :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ؛
أي قل يا محمّد : لا يستوي الحلال والحرام ،
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ؛
ولو أعجبك كثرة الحرام ، فمثقال حبّة من الحلال أرجح عند اللّه من جبال الدّنيا من حرام . وقيل : معناه : ولا يستوي الكافر والمؤمن ولو أعجبك كثرة الكافر ، والعدل والفاسق وإن كان في الفسّاق كثرة ، ولا يبارك في الحرام وإنما يبارك في الحلال ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 100 ) ؛ أي أخشوا عذاب اللّه في أخذ الحرام يا ذوي العقول ، لكي تفوزوا بالنجاة والسّعادات في الآخرة . قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ؛
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( لمّا نزل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 1 » قام رجل من بني أسيد فقال : يا رسول اللّه أفي كلّ عام ؟
هامش
( 1 ) آل عمران / 97 .