تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الكفّارات . وإن شاء صام مكان كلّ صاع من برّ نصف يوم ، وإن لم يبلغ قيمة الصّيد إطعام مسكين ، صام يوما كاملا إذا اختار الصّوم ؛ لأنّ الصّوم ممّا لا تبعيض فيه ) . وقال محمد والشافعيّ : ( إن كان للصّيد المقتول مثل من النّعم من جهة الخلقة ، كان على القاتل النّظير في الخلقة ؛ فيجب عليه في النّعامة بدنة ؛ وفي بقر الوحش بقرة ؛ وفي الظّبي شاة ؛ وفي الغزال عنز ؛ وفي الأرنب عناق ؛ وفي اليربوع جفرة . وإن لم يكن للصّيد مثل من جهة الخلقة ، كان عليه قيمته ) . وعن محمّد الخيار في هذا إلى الحكمين دون التعيين ، وهو قول مالك « 1 » . قوله تعالى :
( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
أي يحكم بالجزاء فقيهان عدلان ينظران إلى أشبه الأشياء به ، فيحكمان به . وروي عن قبيصة بن جابر قال : ( خرجنا حجّاجا ، وكنّا إذا صلّينا الغداة أوقدنا نارا ، وأحلنا بشيء ونتحدّث ، فبينما نحن ذات يوم إذ سنح لنا ظبي ، فابتدرته ورميته بحجر فأصبت حشاه ، فوكب درعه فمات ، فلمّا قدمنا مكّة سألنا عمر رضي الله عنه وكان حاجّا ، وكان عبد الرّحمن بن عوف جالسا عنده ، فسألته عن ذلك فقال لعبد الرّحمن : ما ترى ؟ قال : عليه شاة ، قال : وأنا أرى ذلك ، قال : فاذهب فاهد شاة . قال : فخرجت إلى صاحبي فقلت : إنّ أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتّى سأل غيره ، قال : فلم يفجأنا إلّا عمر ومعه الدّرّة ، فعلاني بالدّرّة ، قال : أتقتل في الحرم وتغمض الفتوى ؟ ! قال اللّه تعالى :
( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
فأنا عمر ، وهذا عبد الرّحمن ) « 2 » . قوله تعالى :
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ؛
فيه قراءتان ؛ أحدهما : الرفع والتنوين في
( كَفَّارَةٌ )
، والرفع في
( طَعامُ )
من غير تنوين . والأخرى : الرفع في ( كفّارة ) بغير تنوين ، والخفض في ( طعام ) على الإضافة .
هامش
( 1 ) في معالم التنزيل : ص 398 ؛ قال البغوي : ( قال مالك : إن لم يخرج المثل يقوّم الصيد ثم يجعل القيمة طعاما فيتصدق به ، أو يصوم ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9808 ) وما بعده . وفي الدر المنثور : ج 3 ص 191 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه . . . » وذكره .