تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ؛
أي وحرّم عليكم اصطياد ما في البرّ . ويقال : عين صيد البر ما دمتم محرمين ، ولا خلاف في الاصطياد أنه حرام على المحرم في البرّ ، فأما عين الصيد فإن صاده حلال بأمر المحرم أو بإعانته أو دلالته وإشارته حرم على المحرم تناوله ، وإن صاده حلال بغير أمر المحرم حلّ للمحرم تناوله كما روي في حديث أبي قتادة ؛ قال : ( كنت في رهط من المحرمين وأنا حلال ، فبصرت بحمار وحش فقلت : ناولني الرّمح ، فأبوا ، فأخذته وأتيت الصّيد ، فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكله فقال : [ هل أعنتم ؟ هل أشرتم ؟ هل دللتم ؟ ] فقالوا : لا ؛ فقال : [ إذا فكلوا ] « 1 » ) . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 96 ) ؛ أي اتّقوا اللّه في أخذ الصّيد في الإحرام الذي إلى موضع جزائه تبعثون . قوله عزّ وجلّ :
* جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ ؛
أي جعل اللّه الكعبة أمنا للناس ، بها يقومون ويأمنون ، وذلك أنّ الرجل كان إذا أصاب ذنبا في الجاهليّة والإسلام ، أو قتل قتيلا لجأ إلى الحرم فأمن بذلك ، وكانت الكعبة قواما لمعايشهم وعمادا لهم في أمر دينهم ودنياهم ؛ لما يحصل في ذلك من الحجّ والعمرة والتجارات ، وما يجيء إلى الحرم من ثمرات كلّ شيء . وقيل : معنى قوله :
( قِياماً لِلنَّاسِ )
أي قبلة لهم ، أمروا أن يقوموا في الصلاة متوجّهين إليها . قوله تعالى :
( وَالشَّهْرَ الْحَرامَ )
أي جعل الشهر الحرام آمنا أيضا ، كانوا إذا دخل الشّهر الحرام لم يقتلوا فيه أحدا حتى يمضي . قوله تعالى :
وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ؛
جعل الهدي الذي يهدى إلى البيت أمنا للرّفقة ، وجعل القلائد أمنا ، والقلائد البدن من البقر والإبل كانوا يقلّدونها بنعل أو خفّ ، وربّما كانوا يقلّدون رواحلهم إذا رجعوا من مكّة من لحاء شجر الحرم فيأمنون
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري بمعناه في الصحيح : كتاب الصيد : باب إذا صاد الحلال : الحديث ( 1821 ) ، وباب إذا المحرمون صيدا : الحديث ( 1822 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الحج : باب تحريم الصيد : الحديث ( 95 و 64 / 1196 ) .