تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الّذي لا يحسد ) ، وقال عكرمة : ( هو الّذي لا يغضب ) « 1 » ، وقال ذو النّون : ( الحسود لا يسود ) ، وقال الخليل : ( سيّدا أي مطاعا ) ، وقيل : السيّد : القانع بما قسم اللّه ، وقيل : هو الرّاضي بقضاء اللّه ، وقيل : المتوكّل على اللّه . وقال أبو يزيد البسطامي : السيد هو الذي قد عظمت همّته ؛ ونبل قدره أن يحدّث نفسه بدار الدنيا ، وقيل : هو السّخيّ . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ من سيّدكم يا بني سلمة ؟ ] قالوا : جدّ بن قيس إلّا أنّه بخيل ، قال : [ وأيّ داء أدوى من البخل ؟ بل سيّدكم عمرو بن الجموح ] « 2 » . قوله تعالى :
( وَحَصُوراً )
الحصور : هو الّذي لا يأتي النّساء ، وهذا قول ابن مسعود وابن عبّاس وابن جبير وقتادة وعطاء والسديّ والحسن ؛ يعني أنه يحصر نفسه عن الشّهوات . وقال ابن المسيّب والضحّاك : ( هو العنّين الّذي ما له ذكر قويّ ) ، ودليل هذا التأويل ما روى أبو هريرة ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : [ كلّ ابن آدم يلقى اللّه بذنب قد أذنبه يعذّبه عليه إن شاء أو يرحمه إلّا يحيى بن زكريّا ؛ فإنّه كان سيّدا وحصورا ؛
وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 39 ) ] . ثمّ أهوى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال : [ كان ذكره مثل هذه القذاة ] « 3 » . وقال المبرّد : الحصور : هو الّذي لا يدخل في اللّعب والعبث والأباطيل ، وقد يسمّى كاتم السرّ حصورا ، والذي لا يدخل مع الناس في الميسر حصورا لامتناعه من ذلك ، وأصله من الحصير وهو الجسد ؛ يقال : حصرت الرّجل عن حاجته إذا حبسته ، وحصر في قرانه إذا امتنع من اللقواة « 4 » فلم يقدر عليها ، ومنه إحصار العدوّ ، قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
« 5 » أي محبسا . ويسمّى الحصير حصيرا لأنه أدخل بعضه في بعض بالنسج وحبس بعضه على بعض . وأولى ما قيل في تفسير قوله تعالى :
( وَحَصُوراً ) :
هو الذي لا يأتي النّساء ، يحبس نفسه عن ذلك اختيارا ، فهذا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5493 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 190 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي هريرة » . ( 4 ) هكذا رسمت في الأصل . ( 5 ) الاسراء / 8 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 45 | الطبراني