تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الذي لا يبصر ، والأصمّ الذي لا يسمع ، فصاروا كالعمي والصّمّ .
ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؛
أي تجاوز عنهم بأن أرسل إليهم محمّدا صلى اللّه عليه وسلم يعلمهم أنه قد تاب عليهم إن آمنوا وصدّقوا فلم يؤمن أكثرهم ، ويقال : دانوا بعد ذلك وتابوا من الكفر فقبل اللّه توبتهم ، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وسلم وجاءهم ما عرفوا كفروا به ، فذلك قوله :
( فَعَمُوا وَصَمُّوا )
أي عموا عن الهدى ، وصمّوا عن الحقّ بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحا بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى :
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ؛
بدل من الواو في قوله
( عَمُوا )
كأنه قال : عمي وصمّ كثير منهم ، وهذا كما يقال : جاءني قومك أكثرهم ، وقوله :
( كَثِيرٌ مِنْهُمْ )
يقتضي في المرة الثانية أنّهم لم يكفروا بأكملهم ، وإنما كفر أكثرهم ، كما قال تعالى :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
« 1 » وقال تعالى :
( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ )
« 2 » . ويحكى عن بعض أهل اللّغة جواب جمع الفعل متقدّما على الاسم ، كما يقال : أكلوني البراغيث ، ويجوز أن يكون
( كَثِيرٌ )
خبر مبتدأ محذوف ؛ معناه : العمي والصمّ كثير منهم . وقوله :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 71 ) ؛ أي بما تعملون من التكذيب ونقض الميثاق وتحريف الكلام . قوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ؛
نزلت في نصارى نجران السيّد والعاقب ومن معهما ، وهم الماريعقوبيّة ؛ قالوا : إنّ اللّه هو المسيح بن مريم . قوله تعالى :
وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ؛
إعلام من اللّه تعالى أن المسيح دعاهم إلى توحيد اللّه تعالى ، وأعلمهم
هامش
( 1 ) آل عمران / 113 . ( 2 ) المائدة / 66 .