تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأما نفي الحزن عن المؤمنين ها هنا ، فقد ذهب بعض المفسّرين إلى أنه لا يكون عليهم حزن في الآخرة ولا خوف ، ونظيره قوله تعالى :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
« 1 » . وقال بعضهم : إنّ المؤمنين يخافون ويحزنون لقوله تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
« 2 » وقوله تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
« 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة ] فقالت عائشة : واسوأتاه ! فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ أما سمعت قوله تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
« 4 » ] « 5 » . قالوا : وإنما نفى اللّه تعالى في هذه الآية الحزن عن المؤمنين ؛ لأن حزنهم لما كان يعرض الزوال ، ولم يكن له بقاء معهم لم يعتدّ بذلك . قوله عزّ وجلّ :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ؛
أي أخذنا عهد بني إسرائيل على أن يعملوا بما في التوراة والإنجيل ، وكل نبيّ يبعثه اللّه إلى قومه فآمنوا به ، فذلك أخذ ميثاقهم ،
وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ ؛
أي كلّما جاءهم رسول بما لا يوافق هواهم ولا ما هم عليه ،
فَرِيقاً كَذَّبُوا ؛
أي كذبوا جماعة من الرّسل مثل عيسى ومحمّد صلوات اللّه عليهما ،
وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
( 70 ) ؛ مثل زكريّا ويحيى عليهما السّلام . قوله تعالى :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ؛
أي ظنّوا ألّا يكون عذابا وعقوبة ، وقيل : ابتلاء بسبب قتلهم الأنبياء وتكذيبهم الرسل . من قرأ ( يكون ) بالنصب فمعنى ( أن يكون ) ، ومن قرأ بالرفع فمعناه : ( أنّه لا يكون ) أي فحسبوا أنّ فعلهم غير فاتن لهم ،
فَعَمُوا وَصَمُّوا ؛
عن الحقّ ؛ أي عملوا معاملة الأعمى
هامش
( 1 ) فصلت / 30 . ( 2 ) الحج / 2 . ( 3 ) عبس / 34 - 35 . ( 4 ) عبس / 37 . ( 5 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الرقاق : باب الحشر : الحديث ( 6527 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الجنة وصفة نعيمها : باب فناء الدنيا : الحديث ( 65 / 2859 ) . والنسائي في السنن الصغرى : كتاب الجنائز : باب البعث : ج 4 ص 114 . والحديث له طرق مختصرة عن ابن عباس وابن عمر رضي اللّه عنهم جميعا .