تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أنّ شيئا « 1 » حاله في أمه مربوب كحالهم ، وأعلمهم أن من أشرك مع اللّه شيئا غيره فهو كافر من أهل النار ، فذلك قوله تعالى :
( اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ )
أي وحّدوه ، فهو خالقي وخالقكم ورازقي ورازقكم .
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ؛
أن يدخلها ،
وَمَأْواهُ النَّارُ ؛
ومصيره في الآخرة النار ،
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
( 72 ) ؛ أي ما للمشركين من مانع يمنعهم من عذاب اللّه . ثم بيّن اللّه كفر الفريق الآخر من النّصارى ، وهم المرقوشيّة ، فقال عزّ وجلّ :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ؛
أي أحد ثلاثة : أب ؛ وابن ؛ وروح قدس ،
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا ؛
أي المنافقون ؛
عَمَّا يَقُولُونَ ؛
من مقالتهم الأولى والثانية ،
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
أي ليصيبنّ الذين أقاموا على مقالة الكفر ،
مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) ؛ وجيع يخلص وجعه إلى قلوبكم . قوله تعالى :
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ؛
أوّل هذه الآية استفهام ، ومعناها الأمر ؛ أي توبوا إلى اللّه عن النصرانيّة ، واستغفروه من هذه المقالة الشّنيعة ،
وَاللَّهُ غَفُورٌ ؛
لمن تاب وآمن ،
رَحِيمٌ
( 74 ) ؛ بمن مات على التّوبة . قوله عزّ وجلّ :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ؛
أي ما المسيح إلّا رسول من رسل اللّه ، فإنّ إبراء الأكمه والأبرص ، وإتيانه بالمعجزات كما أتى موسى بالمعجزات ؛ أي الآيات ، وكما أتى إبراهيم عليه السّلام وغيرهما من الأنبياء ، فلو وجبت عبادة الأنبياء لظهور المعجزات عليه لوجبت عبادة سائر الأنبياء واتخاذهم آلهة بسبب المعجزات ،
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ؛
أي كثيرة الصّدق والتصدّق ، وذلك أنّ جبريل عليه السّلام أتاها فقال لها : إنّما أنا رسول ربك ؛ فصدّقته ، كما قال تعالى :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
« 2 » .
هامش
( 1 ) هكذا رسمها الناسخ في المخطوط واضحة . ( 2 ) التحريم / 12 .