تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ،
بطل ما أظهروه من الإيمان والأعمال الصالحة ،
فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
( 53 ) ؛ فصاروا مغبونين في الوزر والعقوبة . قوله سبحانه وتعالى :
( جَهْدَ أَيْمانِهِمْ )
تفسير للقسم باللّه تعالى ، فإنّ من يحلف باللّه فقد بذل جهد يمينه ، إذ لا يمين أعظم من اليمين باللّه ، ولا حرمة أكبر من حرمة اللّه . قال ابن عبّاس رضي الله عنه : ( فجاء اللّه بالفتح ونصر الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، وجاء أمر اللّه من عنده بإجلاء بني النضير ، وقتل مقاتلة بني قريظة وسبي ذراريهم ) « 1 » ، فندم المنافقون حين ظهر نفاقهم ، وقال المؤمنون :
( أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) .
قوله سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ؛
قرأ أهل المدينة والشام ( يرتدد ) بدالين ، وفي الآية تهديد لمن لا ثبات له على الإيمان . قال ابن عبّاس : ( هم أسد وغطفان وأناس من كندة ، ارتدّوا بعد وفاة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في عهد أبي بكر رضي الله عنه ) . وكان من المرتدّين فرقة يقال لهم بنو حنيفة باليمامة ، ورئيسهم مسيلمة الكذاب وكان يدّعي النّبوّة في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آخر سنة عشر ، وزعم أنّه أشرك مع محمّد صلى اللّه عليه وسلم في النّبوّة ، وكتب إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمّد رسول اللّه ؛ أمّا بعد : فإنّ الأرض نصفها لي ونصفها لك ! وبعث بذلك رجلين من أصحابه نهشلا والحكم بن الطّفيل ، وكانا من سادات اليمامة ، فقال لهما النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : [ أتشهدان أنّ مسيلمة رسول اللّه ؟ ] قالا : نعم ، فقال : [ لولا أنّ الرّسل لا تقتل لضربت أعناقكما ] ، ثمّ أجاب : [ من محمّد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب ؛ أمّا بعد : فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتّقين ] « 2 » . ومرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتوفّي ، وجعل مسيلمة يغلو أمره باليمامة يوما بعد يوم ، فبعث أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد في جيش عظيم حتى أهلكه اللّه على يدي
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 218 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 396 و 404 ، عن عبد اللّه بن مسعود . وفي مجمع الزوائد : ج 5 ص 314 : كتاب الجهاد : باب النهي عن قتل الرسل ؛ قال الهيثمي : « رواه أبو داود باختصار ، وأحمد والبزار وأبو يعلى مطولا ، وإسنادهم حسن » .