تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قال المفسّرون : عنى بذلك جميع أهل الملل المختلفة ، جعل اللّه لكل ملّة شرعة ومنهاجا ، فلأهل التوراة شريعة ، ولأهل الإنجيل شريعة ، ولأهل القرآن شريعة ، يحلّ فيها ما شاء ويحرّم فيها ما شاء ، فالدّين واحد والشريعة مختلفة . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ؛
أي لجعلكم على أمر واحد في دعوة جميع الأنبياء ،
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ ؛
أي ولكن ليختبركم ،
فِي ما آتاكُمْ ،
فيما أعطاكم من الكتب ، وفيما أمركم من السّنن والشرائع المختلفة ، فيتبيّن من يطيع اللّه ومن يعصيه . قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ؛
أي بادروا يا أمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالخيرات والطاعات والأعمال الصالحة قبل الفوت والموت . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك ] « 1 » . قوله تعالى :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ؛
أي إلى اللّه مرجع من آمن ، ومن لم يؤمن ،
فَيُنَبِّئُكُمْ ،
فيجزيكم يوم القيامة ،
بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 48 ) ؛ من أمر الدّين والشريعة . وقوله عزّ وجلّ :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ؛
معناه : أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ ، وبأن تحكم بين اليهود بما أنزل اللّه من رجم الزاني المحصن ، والقصاص بين الشّريف والوضيع ، ولا تعمل بهواهم في الجلد ، وترك الرّجم ،
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ؛
أي أن يستزلّوك « 2 » عن بعض ما بيّن اللّه في كتابه . قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ يهود بني النّضير مثل ابن صوريّا وكعب بن أسد وغيرهم ، قالوا فيما بينهم : اذهبوا بنا إلى محمّد لعلّنا نفتنه عن دينه ، فإنّما هو بشر !
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب الرقاق : باب نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الحديث ( 7916 ) عن ابن عباس ، وقال : « حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه » . وأبو نعيم في حلية الأولياء : ج 4 ص 148 عن عمرو بن ميمون . ( 2 ) في المخطوط : ( يستلذوك ) .