تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قوله عزّ وجلّ :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ؛
أي وليقض أهل الإنجيل ، وهذا جزم بالأمر ؛ أي قلنا لهم : احكموا بما أنزل اللّه في الإنجيل . قال الكلبيّ : ( بيّن اللّه حكم الرّجم على الزّاني المحصن ، وحكم القصاص في النّفس والأطراف ، وحكم القطع على السّارق في التّوراة والإنجيل وفيما أنزل على نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، وجميع هذه الكتب يصدّق بعضها بعضا ) . قرأ الأعمش وحمزة : ( وليحكم ) بكسر اللام وفتح الميم ؛ أي آتيناه الإنجيل لكي يحكم ، وقرأ الباقون بجزم اللام والميم . قال مقاتل : ( أمر اللّه الرّبّانيّين أن يحكموا بما في التّوراة ، وأمر القسّيسين والرّهبان أن يحكموا بما في الإنجيل ، فكفروا وكذبوا محمّدا صلى اللّه عليه وسلم ؛ وقالوا : العزير ابن اللّه ، وقالوا : المسيح ابن اللّه ) . قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 47 ) ؛ أي من لم يحكم بما أنزل اللّه في كتبه على رسله ، فأولئك هم الخارجون عن أمر اللّه . قوله عزّ وجلّ :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ ؛
أي وأنزلنا إليك يا محمّد القرآن بالصّدق ، وموافقا لما تقدّم من الكتب في التوحيد ، وبيان الحقّ من الباطل ،
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ؛
أي أمينا ومؤتمنا على ما قبله من الكتب . ويقال : شاهدا على الكتب كلّها ، وهذا وصف خاصّ للقرآن دون ما سواه . وأصل مهيمن : مؤتمن ، على وزن مفيعل من الأمانة ، إلّا أن الهاء أبدلت من الهمزة كما قالوا : أرقت الماء وهرقت الماء ، وأناك وهناك ، وهيهات وأيهات ، ونظير المهيمن : مسيطر . قال الشعبيّ والكسائي ورواية الكلبي « 1 » عن ابن عباس معنى قوله
( وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ )
أي شاهدا « 2 » ، قال الشاعر :
إنّ الكتاب مهيمن لنبيّنا * والحقّ يعرفه ذوو الألباب
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الدالبي ) هكذا رسمها الناسخ ، والأقرب إلى رسمها ( الكلبي ) واللّه أعلم . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9451 ) .