تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قرأ الكسائيّ : ( والعين ) رفعا إلى آخره ، وكذلك قوله ( والجروح ) رفعه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ، ونصبوا سائر الحروف قبله ، قالوا : لأنّ لها نظائر في القرآن ؛ منها قوله تعالى :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 1 » و
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » و
إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ
« 3 » . وقرأ نافع وعاصم وحمزة وخلف كلها بالنصب . قوله تعالى :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 45 ) ؛ أي من عفا عن مظلمة في الدّنيا ، فهو كفّارة للجراح لا يؤاخذ به في الآخرة ، كما أنّ القصاص كفّارة له ، وأما أجر العافي فعلى اللّه ، قال اللّه تعالى :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 4 » وهذا قول إبراهيم ومجاهد وزيد بن أسلم ، ورواية عن ابن عباس . وقيل : معناه : فهو كفّارة للمجروح ووليّ القتيل ، وهو قول ابن عمر والحسن والشعبي وقتادة وجابر بن زيد . ودليل هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ من تصدّق من جسده بشيء كفّر اللّه بقدره من ذنوبه ] « 5 » فمن عفا كان عفوه كفارة لذنوبه يعفو عنه اللّه ما أسلف من ذنوبه ، وأما الكافر إذا عفا لا يكون عفوه كفارة له مع إقامته على الكفر . وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ من أصيب بشيء من جسده فتركه للّه كان كفّارة له ] « 6 » . وروي : أنّ رجلا طعن رجلا على عهد معاوية رضي الله عنه ؛ فأعطوه ديتين على أن يرضى ، فلم يرض ، فحدّث رجلا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ من تصدّق
هامش
( 1 ) التوبة / 3 . ( 2 ) الأعراف / 128 . ( 3 ) الجاثية / 32 . ( 4 ) الشورى / 40 . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9436 ) عن عبادة بن الصامت . وفي الدر المنثور : ج 3 ص 93 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أحمد والنسائي بلفظ قريب منه » . وفي مجمع الزوائد : ج 6 ص 303 ؛ قال الهيثمي : « رواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند والطبراني في الكبير ، ورجال المسند رجال الصحيح » . ( 6 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 93 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أحمد عن رجل من الصحابة » .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 403 | الطبراني