تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
النضير ، فقالوا : يا محمّد إخواننا بنو النضير أبونا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد ، إذا قتلوا منّا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإذا قتلنا منهم قتيلا أخذوا منا أربعين ومائة وسق ، وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ دم القرظيّ وفاء بدم النّضير ] . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » ؛ أي فإن جاءك الفريقان كأنّهم راضين بحكمك ، فاحكم بما أنزل اللّه ، وإن شئت فأعرض عنهم . وقيل : معناه : فإن جاءك أهل خيبر في حكم الزّنا ، فاقض بينهم بالرّجم في هذه الحادثة ، وفي نظيرها من الحوادث التي تقع من بعد ، أو أعرض عنهم ، ولا تحكم بينهم ، خيّره اللّه تعالى بين أن يحكم بينهم وبين أن يعرض عنهم ، وهذا التخيير منسوخ بقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ .
قوله تعالى :
وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ؛
لإعراضك عنهم ،
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ؛
أي بالعدل ؛
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 42 ) ؛ أي العادلين . قوله تعالى :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ؛
أي كيف يرضون بحكمك وعندهم التوراة فيها حكم الرجم والقصاص وغير ذلك
ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ ،
يعرضون عن العمل بها ،
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ؛
من بعد البيان الذي في كتابهم ،
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
( 43 ) ؛ ليسوا بمصدّقين بما عندهم ، يزعمون أنّهم مؤمنون بالتوراة وهم كاذبون . وفي هذه الآية بيان على أنّ هؤلاء اليهود كانوا لا يحكّمون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بحكم رضى وانقياد ، ولولا طلبهم الترخّص واتّباع ما لا يغني في كتابهم لما جاءوه . قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا ؛
أي إنّا أنزلنا التوراة على موسى فيها بيان من الضّلالة ونور لمن آمن به ، يقضي بها النبيّون الذين أخلصوا ، وهذه صفة الأنبياء ؛ لا أن فيهم من لم يخلص ، كما يقال : صلّى اللّه على محمّد وعلى آله الطيّبين ، لا يراد بذلك أنّ في أهله غير طيّب .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9361 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 400 | الطبراني