سليمان بن يسار لا يقطع الخمس إلّا في خمسة دراهم . وقال مالك : ( يقطع في ثلاثة دراهم فصاعدا ) « 1 » ، وقال الأوزاعيّ والشافعي : ( يقطع في ربع دينار فصاعدا ) « 2 » .
وقال بعضهم : يقطع في القليل والكثير ولو كان دانقا ، وهو قول ابن عبّاس .
وقال بعضهم : في درهم .
ولو قطع السارق ثم عاد فسرق ، قطعت رجله اليسرى ، فإن سرق ثالثا قال أبو حنيفة وأصحابه : ( لا يقطع ، لما روي أنّ عليّا كرّم اللّه وجهه أتي بسارق فقطع يده اليمنى ، ثمّ أتي به مرّة أخرى فقطع رجله اليسرى ، ثمّ أتي به ثالثة فضربه وحبسه وقال : إنّي أستحي من اللّه أن لا أدع له يدا يستنجي بها ولا رجلا يمشي بها ) « 3 » .
قوله تعالى :
جَزاءً بِما كَسَبا ؛
أي عقوبة على ما فعلا ، وانتصب ( جزاء ) لأنه مفعول له ، كأنه قال : فاقطعوهما لجزاء فعلهما . قوله تعالى :
نَكالًا مِنَ اللَّهِ ؛
أي عقوبة وفضيحة من اللّه . والنّكال : هو أن ينكّل به ليعتبر به غيره فينكل ؛ أي لا يفعل مثل فعله . قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 38 ) ؛ أي منيع بالنّقمة من السارق ، ذو حكمة فيما حكم من القطع لما في ذلك من زجر السّارق عن غيّهم صيانة لأموال الناس .
هامش
( 1 ) في جامع البيان : تفسير الآية : مج 4 ج 6 ص 311 ؛ قال الطبري : « ثم اختلفوا في السارق الذي عناه اللّه ، فقال بعضهم : عنى بذلك سارق ثلاثة دراهم فصاعدا ، وذلك قول جماعة من أهل المدينة ، منهم مالك بن أنس ومن قال بقوله : واحتجّوا لقولهم ذلك بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ قطع في مجنّ - ترس - قيمته ثلاثة دراهم ] » . وهو من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ؛ أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الحدود : باب ( 13 ) : الحديث ( 6796 ) .
( 2 ) في جامع البيان : ج 6 ص 311 ؛ قال الطبري : « وقال آخرون : بل عنى بذلك : سارق ربع دينار أو قيمته . وممن قال بذلك الأوزاعي وقال بقوله . واحتجوا لقولهم بالخبر الذي روي عن عائشة أنّها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ القطع في ربع دينار فصاعدا ] » . والحديث أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الحدود : الحديث ( 6789 ) وما بعده .
( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب السرقة : باب السارق يعود فيسرق ثانيا وثالثا ورابعا :
الأثر ( 17759 ) . وفي نصب الراية لأحاديث الهداية : ج 3 ص 374 ؛ قال الزيلعي : « رواه محمّد بن الحسن في كتاب الآثار » .