تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
قوله عزّ وجلّ :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ؛
أي يا أهل التّوراة والإنجيل قد جاءكم محمّد صلى اللّه عليه وسلم يبيّن لكم الحلال والحرام على انقطاع من الرّسل ، ودروس من العلم . قال الكلبيّ : ( كان بين ميلاد عيسى ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة وتسعة وتسعون سنة ، وبعد ميلاد عيسى أربعة من الرّسل في مائة وأربعة وثلاثين سنة ، كما قال تعالى :
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
« 1 » قال : ولا أدري الرّسول الرّابع من هو ) . قال بعضهم : كان بين عيسى ومحمّد صلوات اللّه عليهما ستّمائة سنة « 2 » . قوله تعالى :
أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ؛
معناه : كيلا تقولوا يوم القيامة ما جاءنا من بشير يبشّرنا بالجنّة ، ولا مخوّف يخوّفنا بالنار ،
فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ؛
يبشّركم بالجنّة إن أطعتموه ،
وَنَذِيرٌ ؛
ينذركم بالنار إن عصيتموه ،
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 19 ) ؛ من إرسال الرّسل والثواب والعقاب . وقوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ؛
فاذكروا يا أهل الكتاب إذ قال موسى لبني إسرائيل احفظوا منّة اللّه عليكم إذ أكرم بعضكم بالنّبوة ، وهم السّبعون الذين اختارهم موسى وانطلقوا معه إلى الجبل . وإنّما منّ اللّه عليهم بذلك ، لأنّ كثرة الأشراف والأفاضل في القوم شرف وفضل لهم ، ولا شرف أعظم من النّبوة ، وقوله تعالى :
( وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً )
أي أحرارا تملكون أمر أنفسكم بعد أن كانت تستعبدكم القبطة في مملكة فرعون ، وقيل : ملوكا ذوي خدم ، وأهل منازل لا يدخل عليكم فيها إلّا بإذن . قوله تعالى :
وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
( 20 ) ؛ أي أعطاكم من عالمي زمانكم ، ويقال : أراد بذلك جميع العالمين ، فإنه تعالى أنزل عليهم المنّ والسّلوى ، وظلّلهم بالغمام ، ولم يؤت أحدا مثل هذه النّعم قبلهم .
هامش
( 1 ) يس / 14 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9066 ) .