تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ولا يدخل المستقبل في اللفظ ؛ لأنّ اللفظ خبر عن ما مضى ، ولا يدخل ذلك على أنه لم يؤت أمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم مثل الفضيلة التي آتاهم أو أكثر ، والغرض من هذه الآية أنّ اللّه تعالى أراد أن يكلّفهم دخول الأرض المقدّسة ، وكان يشقّ ذلك عليهم فقدّم ذكر نعمه عليهم ليكون بأمتثالهم مثال على امتثال أمر اللّه تعالى . قوله تعالى :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ؛
قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ الاثني عشر نقيبا الّذين أرسلهم موسى إلى قرية الجبّارين جواسيس ؛ لمّا انتهوا إلى مدينتهم أخذوا فأتي بهم إلى الملك ، ويقال أخذهم عوج ابن عنق واحتملهم في ثوبه حتّى ألقاهم بين يدي الملك ، فقيل للملك : إنّ هؤلاء يزعمون أنّهم يفتحون مدينتك ويظهرون عليك ، قال : فطوفوا بهم المدينة فأروهم إيّاها . فطافوا بهم ، وكانوا يلعبون بهم حتّى أنّ الرّجل منهم ليأتي بالقدح والسّكرجة والقصعة فيدخل واحد منهم تحتها ، ثمّ ردّوهم إلى الملك فأراد قتلهم ، فقالت : إيش تصنع بقتل هؤلاء ويكفيهم ما رأوا ، ردّوهم إلى أصحابهم يحدّثونهم بما رأوا ، فأرسلوهم . فلمّا خرجوا قال بعضهم لبعض : قد علمتم خلاف بني إسرائيل لموسى ، وقد وعد اللّه موسى أن يفتح لهم الأرض ، ولن يخلف اللّه وعده ، فهيموا التّحالف أن لا يخبر شيئا غير موسى ؛ فتحالفوا . فلمّا خلوا بنسائهم جعلت المرأة تسأل زوجها عمّا رأى ، فيأخذ عليها المواثيق أن لا تخبر أحدا ، ثمّ يخبرها ، وجعلت المرأة يأتيها أبوها وأمّها وإخوانها فتأخذ عليهم المواثيق ثمّ تخبرهم . فما ارتفع النّهار حتّى فشا الخبر في البلاد ، ولم يخبر يوشع ولا كالب أحدا بشيء من أمرهم ، إنّما أخبر بذلك العشرة . فجمع موسى عليه السّلام بني إسرائيل وخطبهم ثمّ قال : يا بني إسرائيل
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ
. . . ) إلى قوله :
( فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ )
.
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 375 | الطبراني