تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ؛
أي من ملك السّموات والأرض لا يوصف بالولادة . وقيل : من كان مالك السّموات والأرض يقدر على خلق ولد بلا والد ، كما قال تعالى :
يَخْلُقُ ما يَشاءُ ؛
أي كما يشاء ، بأب وبغير أب ، ولو كان خلق عيسى من غير أب موجبا كونه إلها وابنه لكان خلق آدم من غير أب ولا أمّ أولى بذلك ؛ لأنه أعجب وأبدع . قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 17 ) ؛ من خلق عيسى وغيره قادر على عقوبتكم . قوله عزّ وجلّ :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ؛
وذلك : أنّ جماعة من اليهود دخلوا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاهم إلى الإيمان وحذرهم ، فقالوا : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه فلا يعذّبنا ، وكذلك قالت النّصارى نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه ، حين حذرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عذاب اللّه « 1 » . وأرادوا بقولهم : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه : نحن من اللّه بمنزلة الأبناء والآباء ، وقرابا من اللّه كقرب الوالد لولده ، وحبّه إيّانا كحب الوالد لولده ، وغضب اللّه علينا كغضب الوالد على ولده ، إذا سخط على ولده في وقت يرضى عنه في وقت آخر . قوله تعالى :
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ؛
أي لم عذب من قبلكم من اليهود والنّصارى الذين كانوا أمثالكم في الدّين فمسخهم اللّه في الدّنيا . قوله تعالى :
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ؛
أي لستم بأبناء اللّه ولا أحبّائه ، ولكنّكم خلق كسائر الخلق ، يغفر لمن هداه للإسلام ، ويعذّب من مات على الكفر . قوله تعالى :
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ؛
أي له القدرة على أهل السّموات والأرض ، وما بينهما من الخلق والعجائب ،
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) ؛ أي إليه مصير من آمن ومن لم يؤمن .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 45 ؛ قال السيوطي : « وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس . . . » . وأخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9060 ) .