تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
محلّ المجمل ، فكان موقوفا على بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد روي : [ أنّه كان إذا توضّأ أدار الماء على مرفقيه ] « 1 » ، فصار فعله بيانا للمجمل ، فحمل على الوجوب . قوله تعالى :
( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ )
اختلف العلماء في مقدار وجوب المسح منه ، فذهب مالك إلى أنّ مسح جميع الرأس واجب ، وقال : ( ظاهر الآية يقتضي الجميع دون البعض ، لأنّك إذا قلت : مررت بزيد ؛ أردت جملته لا بعضه ، ومثل ذلك قوله تعالى :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
« 2 » والمراد كلّ البيت ، وكقوله تعالى :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
« 3 » ) . وذهب الشافعيّ : إلى أنّ الواجب مقدار ما يتناوله الاسم ، ومن أصحابه من قدّره بثلاث شعرات . وهذا بعيد ؛ لأن فاعله لا يسمّى ماسحا رأسه ولا برأسه ، ولأنّ ذلك القدر يحصل بغسل الوجه ، وفعل ذلك أيضا متعسّر . وقال أصحابنا في الاحتجاج على مالك بأنّ ( الباء ) تذكر ويراد بها التّبعيض ، كما تقول : أخذت برأس فلان ، ومسحت برأس اليتيم ، فإذا احتمل اللفظ التبعيض كان مجملا فوجب الرّجوع فيه إلى فعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد روي : [ أنّه توضّأ ومسح على ناصيته ] « 4 » . والناصية : هي الرّبع المقدّم من الرّأس ، ومعلوم أنه كان لا يترك بعض الواجب ، فثبت أنّ الفرض مقدور على هذا المقدار ، إلّا أنّ الأفضل أن يمسح جميع الرأس ليخرج عن الفرض بيقين . وقد روي : [ أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم توضّأ ومسح ] [ ومسح جميع رأسه ] « 5 » .
هامش
( 1 ) عن جابر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الطهارة : باب إدخال المرفقين في الوضوء : الحديث ( 256 و 257 ) . ( 2 ) الحج / 29 . ( 3 ) النساء / 43 . ( 4 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الطهارة : باب إيجاب المسح بالرأس وإن كان مغنما : الحديث ( 282 ) مرسلا ، والحديث ( 289 ) عن بلال رضي الله عنه ؛ وقال : إسناده حسن . وأصله عند مسلم في الصحيح : كتاب الطهارة : باب المسح على الرأس والخفين : الحديث ( 75 - 80 / 274 ) من حديث المغيرة بن شعبة ، وفيه : [ مسح بناصيته ] . ( 5 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : باب الاختيار في استيعاب الرأس بالمسح : الحديث ( 270 ) . وأصله عند مسلم في الصحيح .