تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لأنّها أبهم في التّميّز من الأهليّة ، ولهذا استثنى اللّه الصيد في حالة الإحرام في قوله تعالى :
( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) .
والبهيمة في اللغة يتناول كلّ حيّ لا يميّز ، استبهم عليه الجواب ؛ أي استغلق . قوله تعالى :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ؛
أي إلّا ما يقرأ عليكم في القرآن ممّا حرّم عليكم في هذه السورة من الميتة والدّم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردّية والنّطيحة الآية . قوله تعالى :
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ؛
نصب على الحال من الكاف والميم التي في قوله :
( أُحِلَّتْ لَكُمْ )
كما يقال : جاء زيد راكبا ؛ وجاء غير راكب . والمعنى : أحلّت لكم بهيمة الأنعام غير محلّي الصّيد ؛ أي من أن تستحلّوا قتل الصّيد وأنتم محرمون . وقيل : نصب على الحال من قوله
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
أي أوفوا بالمعقود غير محلّي الصّيد ، هذا قول الأخفش ، والأوّل قول الكسائيّ . ومعنى الآية : أحلّت لكم الأنعام إلّا ما كان وحشيا ، فإنّه صيد لا يحلّ لكم إذا كنتم محرمين ، فذلك قوله :
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
( 1 ) ؛ أي يقضي على عباده بما شاء من التحليل والتحريم على ما توجبه الحكمة . قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ؛
أراد به المناسك ؛ أي لا تستحلّوا مخالفة شيء منها ، ولا تجاوزوا مواقيت الحرم غير مؤدّين حقوقها ، وذلك : أنّ الأنصار كانوا لا يسعون بين الصّفا والمروة ، وكان أهل مكّة لا يخرجون إلى عرفة فأمر اللّه تعالى أن لا يتركوا شيئا من المناسك . وقال الحسن : ( شعائر اللّه دين اللّه ) ؛ أي لا تحلّوا في دين اللّه شيئا ممّا لم يحلّه اللّه . ويقال : هي حدود اللّه في فرائض الشرع . والشّعائر في اللغة : المعالم ، والإشعار : الإعلام ، والشّعيرة واحدة الشّعائر ؛ وهي كلّ ما جعل علما لطاعة اللّه تعالى .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 342 | الطبراني