تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
النّصارى كانوا يقولون : عيسى ابن اللّه ، وبنو مدلج كانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه ، فردّ اللّه على الفريقين جميعا . قوله تعالى :
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
( 172 ) ؛ أي من يأنف ويمتنع عن توحيده وطاعته ويتعظّم عن الإيمان ؛ فسيجمعهم إليه جميعا : المستنكف والمستكبر ؛ والمقرّ والمطيع . قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ؛
أي فالذين آمنوا بمحمّد والقرآن وعملوا الصّالحات فيوفر عليهم جزاء أعمالهم في الجنّة ، ويزيدهم من عطائه ما لا عين رأت ؛ ولا أذن سمعت ؛ ولا خطر على قلب بشر . قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا ؛
أي وأما الذين أبوا وامتنعوا عن الإيمان بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن ؛
فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ؛
وجيعا ،
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
( 173 ) ؛ ولا يجدون لهم سوى اللّه قريبا ينفعهم ، ولا مانعا يمنعهم من النار . قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
( 174 ) ؛ خطاب للناس كلّهم ، والبرهان هو النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، سمّاه برهانا لظهور المعجزة ، والنور المبين القرآن ؛ سمّاه نورا مبينا ؛ لأن النور هو الذي يبيّن الأشياء حتى ترى ، والقرآن مبيّن الأشياء كلّها . قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ؛
أي فأمّا الذين صدّقوا بوحدانيّة اللّه وتمسّكوا بدينه وكتابه ، وسألوا العصمة من معاصيه ؛ فسيدخلهم في الآخرة جنّته وكراماته التي أعدّها لهم فيها ،
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 175 ) ؛ أي ويعرّفهم في الدّنيا سبيل الهدى وهو الإسلام ، ويثبتهم عليه ، وتقدير الآية : ويهديهم في الدّنيا ويرحمهم في الآخرة . قوله عزّ وجلّ :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ؛
نزلت في جابر بن عبد اللّه حين جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنّ لي