تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قبلت . ثمّ انصرف من عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا خرج قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : [ لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر ] . فمرّ بسرح لأهل المدينة فاستاقها ، وانطلق نحو اليمامة وهو يرتجز يقول :
باتوا نياما وابن هند لم ينم * بات يقاسيها غلام كالزّلم
خدلّج السّاقين خفّاق القدم * قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزّار على ظهر وضم
هذا أوان الحرب فاشتدّي زلم « 1 »
وقد كان عند دخوله على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم خلّف خيله خارج المدينة ودخل وحده . فلمّا كان في العام القابل ؛ خرج شريح نحو مكّة في تجارة عظيمة في حجّاج بكر بن وائل من أهل اليمامة وهم مشركون ، وكانت العرب في الجاهليّة يغير بعضهم على بعض ، فإذا كان أشهر الحجّ أمن النّاس بعضهم بعضا ، وإذا سافر أحدهم في غير الأشهر الحرم نحو مكّة قلّد هديه من الشّعر والوبر ، ومن لم يكن له هدي قلّد راحلته ، ومن لم يكن معه راحلة جعل في عنقه قلادة ، وكانوا يأمنون بذلك ، فإذا رجعوا من مكّة جعلوا شيئا من لحاء شجر الحرم في عنق الرّاحلة فيأمنوا ، فلمّا سمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخروج شريح وأصحابه استأذنوا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . قوله تعالى :
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً ؛
في موضع نصب على الحال ، معناه : قاصدين طالبين رزقا بالتّجارة ،
( وَرِضْواناً )
أي رضى من اللّه تعالى على عملهم ، ولا يرضى عنهم حتّى يسلموا . وقال الحسن وقتادة : ( معنى رضوانا ؛ أي يرضى اللّه عنهم ؛ فيصلح معاشهم ويصرف عنهم العقوبات في الدّنيا إذا كانوا لا يقرّون بالبعث ، ثمّ نسخ قوله تعالى بعد ذلك تعرّض المشركين بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 43 تقديم وتأخير في صدر البيت وعجزه . ( 2 ) أخرجه مختصرا الطبري في جامع البيان : النص ( 8612 ) عن السدي . وفي أسباب النزول للواحدي : ص 125 - 126 . وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : ج 6 ص 43 .