تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وروي : أنه خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمّته ينزل على ثمانية جبال بيت المقدس وفي يده عصى من حديد ، فيمكث في الأرض أربعين سنة إماما مهديا ، وقيل : إنّ المراد بقوله
( لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ )
محمّد صلى اللّه عليه وسلم يؤمن به أهل الكتاب في وقت المشاهدة ولكن لا ينفعهم ، والقول الأوّل أصحّ ؛ لأن الآية في قصّة عيسى عليه السّلام . قوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
( 159 ) ؛ أي يشهد عيسى عليه السّلام على نفسه يوم القيامة بالعبوديّة ، وعلى النصارى بأنّهم عبدوه بغير حقّ ، وعلى اليهود بأنّهم كذبوه . قوله عزّ وجلّ :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ؛
أي فبكفر اليهود وجرمهم حرّمنا عليهم أشياء كانت طيّبة لهم في التوراة ؛ منها : لحوم الإبل وألبانها والشّحوم ، وكانوا إذا أصابوا ذنبا عظيما حرّم اللّه عليهم طعاما طيّبا ،
وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً
( 160 ) ؛ معناه : بسبب منعهم الناس عن دين اللّه وهو الإسلام ، و ؛ بسبب ؛
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ؛
وقد نهوا عن ذلك في التّوراة ، و ؛ بسبب ؛
وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ؛
أكل أموال الناس بالظّلم ، وأخذ الرّشا في الحكم . وقوله تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 161 ) ؛ أي خلقنا وهيّأنا للكافرين منهم عذابا وجيعا يخلص وجعه إلى قلوبهم ، وإنّما خصّ الكافرين لبيان أن من يؤمن منهم غير داخل في هذا الوعيد . ثمّ استثنى اللّه تعالى منهم من آمن ، فقال تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ؛
أي لكن التائبون من أهل الكتاب وهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وسمّاهم
( الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
لثباتهم في العلم وتبحّرهم فيه ؛ لا يضطربون ولا تميل بهم الشّبه ، بمنزلة الشجرة الرّاسخة بعروقها في الأرض . قوله تعالى :
( وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ )
أي والمؤمنون من غير أهل الكتاب من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصدّقون بما أنزل إليك من الفرقان ، وما فيه من تحريم هذه