تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لا يوجب تقديمه في الخلق والإرسال ، والفائدة في تقديمه في الذكر : الردّ على اليهود ، ولغلوّهم في الطّعن فيه وفي نسبه ، فقدّمه اللّه في الذكر ؛ لأن ذلك أبلغ في كتب اليهود وفي تنزيهه ممّا رمي به ونسب إليه . قوله جلّ وعزّ :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ؛
عطف على
( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) ،
كأنه قال : إنا أرسلناك موحين إليك ، وأرسلنا رسلا قد قصصنا عليك ، ويجوز أن يكون منصوبا بالفعل الذي بعده ، كأنه قال : وقد قصصنا رسلا عليك ، ومعناه : قصصناهم ؛ أي سمّيناهم لك في القرآن ، وعرّفناك قصّتهم ،
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ،
أي وأرسلنا رسلا لم نسمّهم لك وأمرناهم بالاستقامة على التّوحيد ودعوة الخلق إلى اللّه . وعن أبي ذرّ قال : قلت : يا رسول اللّه ؛ كم كانت الأنبياء ؟ وكم كان المرسلون ؟ قال : [ كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا ، وكان المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر ] « 1 » . وعن كعب الأحبار أنه قال : ( الأنبياء صلوات اللّه عليهم ألفا ألف ومائتا ألف وخمسة وعشرون ألفا ، والمرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر . وكان داود عليه السّلام قد أنزل عليه الزبور ، وكان ينزل إلى البرّية ويقرأ الزبور ؛ فيقوم معه علماء بني إسرائيل خلفه ؛ ويقوم الناس خلف العلماء ، وتقوم الجنّ خلف الناس ، وتجيء الدوابّ التي في الجبال إذا سمعت صوت داود فيقمن بين يديه تعجّبا لما يسمعن من صوته ، وتجيء الطير حتى يظلّلن على داود في خلائق لا يحصيهنّ إلّا اللّه يرفرفن على رأسه ، وتجيء السّباع حتى تحيط بالدواب والوحش لما يسمعن ، ولما قارن الذنب لم ير ذلك ، فقيل له : ذلك أنس الطاعة ، وهذه وحشة المعصية . وعن أبي موسى الأشعريّ قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك ، لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود ] فقال : فقلت : أما واللّه
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 746 ؛ قال السيوطي : « أخرجه عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الوصول وابن حبان في صحيحه والحاكم وابن عساكر . وضعفه » . وفي تفسير الآية ؛ قال ابن كثير : « فيه معان بن رفاعة السلامي ، ضعيف » .