تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قوله عزّ وجلّ :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ؛
لّما ذكر اللّه تعالى اختلاف اليهود والنّصارى في عيسى ؛ بيّن بعده أن هذا الشّكّ سيزول عن كل كتابيّ ، فقال تعالى :
( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ )
أي ما أحد من أهل الكتاب إلّا ليؤمننّ بعيسى قبل أن يموت الكتابيّ يعني : إذا عاين اليهوديّ أمر الآخرة وحضرته الوفاة ؛ ضربت الملائكة وجهه ودبره ؛ وقالت : أتاك عيسى نبيّا فكذبت به ؛ فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه ، ويقول للنصرانيّ : أتاك عيسى عليه السّلام نبيّا فكذبت عبد اللّه ورسوله ، فزعمت أنه هو اللّه وابن اللّه ، فيؤمن بأنه عبد اللّه حين لا ينفعه إيمانه . وقيل : معناه : قبل موت عيسى ، وهذا قول الحسن وقتادة والربيع ؛ جعلوا هاتين الكنايتين في
( بِهِ )
و
( مَوْتِهِ )
راجعين إلى عيسى عليه السّلام ، والقول الأول هو قول عكرمة ومجاهد والسّدّيّ ؛ جعلوا الهاء في قوله
( بِهِ )
راجعة إلى عيسى ، وفي قوله
( مَوْتِهِ )
راجعة إلى الكتابيّ الذي يؤمن به إذا عاين الموت ، وهي رواية عن ابن عبّاس ؛ قالوا : ( لا يموت يهوديّ ولا صاحب كتاب حتّى يؤمن بعيسى ؛ وإن احترق أو غرق أو تردّى أو سقط عليه جدار أو أكله سبع أو أيّ ميتة كانت ) « 1 » حتّى قيل لابن عبّاس : ( أرأيت إن خرّ من فوق بيت ؟ قال : تكلّم به في الهوي ؛ قيل له : رأيت لو ضربت عنق أحدهم ؟ قال : تلجلج به لسانه ) « 2 » . يدلّ على صحّة هذا التأويل قراءة أبيّ ( قبل موتهم ) . قال شهر بن الحوشب : ( قال لي الحجّاج يوما : إنّ آية من كتاب اللّه ما قرأتها إلّا تلجلج لي في نفسي منها شيء ، قلت : وما هي ؟ قال :
( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ )
وإنّي لأوتى بالأسير من اليهود والنّصارى فأضرب عنقه ؛ فما أسمعه يقول شيئا . قلت : إنّ اليهوديّ إذا حضره الموت ؛ ضربت الملائكة وجهه ودبره ؛ وتقول له : يا عدوّ اللّه ؛ أتاك عيسى عبدا نبيّا فكذبت به ، فيقول : إنّي آمنت به إنّه عبد نبيّ ، فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه ، وتقول الملائكة للنّصرانيّ : يا عدوّ اللّه ؛ أتى عيسى
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8507 ) بأسانيد وألفاظ يكمل بعضها بعضا . ( 2 ) في جامع البيان : النص ( 8507 ) .