تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قوله تعالى :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ؛
أي وما قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن ألقى اللّه على طيطانوس شبه عيسى فقتلوه ؛ ورفع عيسى إلى السّماء . قال الحسن : ( إنّ عيسى عليه السّلام قال للحواريّين : أيّكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل فيدخل الجنّة ؛ فقام رجل من الحواريّين فقال : أنا يا رسول اللّه ، فألقى اللّه عليه شبه عيسى ؛ فقتل وصلب ، ورفع اللّه عيسى إلى السّماء ) « 1 » . قوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ؛
أي من قتله ، قال الكلبيّ : ( اختلافهم فيه : أنّ اليهود قالوا : نحن قتلناه وصلبناه ، وقال طائفة من النّصارى : بل نحن قتلناه وصلبناه ، فما قتله هؤلاء ولا هؤلاء ، بل رفعه اللّه إليه إلى السّماء ) . ويقال : إنّ اللّه تعالى لمّا ألقى شبه عيسى على طيطيانوس ألقاه على وجهه دون جسده ، فلمّا قتلوا طيطيانوس ؛ نظروا إليه فإذا وجهه وجه عيسى وجسده غير جسد عيسى ، فقالوا : إن كان هذا عيسى ، فأين صاحبنا ؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى ؟ فقال اللّه تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
( 157 ) ؛ نعت كمصدر محذوف تقديره : وما علموه علما يقينا . قوله تعالى :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ؛
أي بل رفعه اللّه إلى السّماء ، وإنّما سمّى ذلك رفعا إليه ؛ لأنه رفع إلى موضع لا يملك فيه أحد شيئا إلّا ( الله ) . قوله عزّ وجلّ :
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( 158 ) ؛ قد ذكرنا معناه غير مرّة ، وفائدة ذكره ها هنا : بيان قدرة اللّه سبحانه وتعالى على نجاة من يشاء ، وبيان حكمته فيما فعل ويفعل وحكم ويحكم ، فلما رفع اللّه عيسى عليه السّلام كساه الرّيش وألبسه النور وقطع عنه شهوات المطعم والمشرب وطار مع الملائكة ؛ فهو معهم حول العرش فكأنه إنسيّا ملكيا سماويّا أرضيّا . قال وهب بن منبه : ( يبعث عيسى على رأس ثلاثين سنة ، ورفعه اللّه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وكانت نبوّته ثلاث سنين ) .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 728 ؛ قال السيوطي : « أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة » . في جامع البيان : النص ( 8486 ) عن قتادة بإسنادين .