تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ؛
يعني في الإيمان والتصديق ؛
أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ؛
أي ثوابهم ، وسمّي الثواب أجرا ؛ لأنه مستحقّ كالأجرة ،
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 152 ) . قوله عزّ وجلّ :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ؛
أي يسألك يا محمّد كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود أن تنزّل عليهم كتابا من السّماء جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى ، وهذا حين قالوا للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : لن نؤمن لك حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه . قوله تعالى :
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ؛
أي لا تعجب من مسألتهم إنزال الكتاب من السماء بعد أن جاءتهم البيّنات على نبوّتك ، فإنّهم سألوا موسى بعد ما رأوا الآيات أعظم من ذلك ،
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ؛
أي معاينة ظاهرة مكشفة ؛ وهم السّبعون الذين كانوا معه عند الجبل حين كلّمه اللّه ، فسألوه أن يروا ربّهم رؤية يدركونه بأبصارهم في الدّنيا . وقال أبو عبيد : ( معنى الآية : قالوا جهرة أرنا اللّه ) فجعل جهرة صفة لقولهم ؛ قال : ( لأنّ الرّؤية لا تكون إلّا جهرة ) . قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ؛
أي أخذتهم النار عقوبة لهم بسؤالهم موسى ما لم يستحقّوه . قوله تعالى :
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ؛
أي عبدوا العجل من بعد ما جاءتهم الدّلالات على توحيد اللّه ، وفي هذا بيان جهل اليهود وتعنّتهم وعنادهم ، وأيّ جهل أعظم من اتّخاذ العجل إلها ، بعد ظهور المعجزات وثبوت الآيات البيّنات . قوله تعالى :
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ ؛
أي تجاوزنا عنهم بعد توبتهم مع عظم جنايتهم وجريمتهم ولم نستأصلهم ، دلّ اللّه تعالى بذلك على سعة رحمته ومغفرته وتمام نعمته ومنّته ، بيّن ذلك أنه لا جريمة تضيق عنها مغفرة اللّه ، وفي هذا منع من القنوط واستدعاء إلى التوبة . قوله تعالى :
وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً
( 153 ) ؛ أي أعطيناه حجّة على من خالفه بيّنة ظاهرة ؛ وهي اليد والعصا .