تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ومن قرأ ( إلّا من ظلم ) بنصب الظّاء ، فمعناه : لكن الظالم يجهر بذلك ظلما واعتداء . وقيل : لكن الظالم إجهروا له بالسّوء من القول . قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً
( 148 ) ؛ أي
( سَمِيعاً )
لدعاء المظلوم ؛
( عَلِيماً )
بعقوبة الظالم . ويقال :
( سَمِيعاً )
لجميع المسموعات ؛
( عَلِيماً )
لجميع المظلومات . فقوله تعالى :
( إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
في موضع نصب على الاستثناء المنقطع . قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً
( 149 ) ؛ معناه : إن تظهروا خيرا أو تسرّوه أو تعفوا عن مظلمة ظلمتم بها ؛ فإنّ اللّه كان عفوّا . العفوّ : كثير العفو من غير حصر ، والقدير والقادر بمعنى واحد ؛ أي أنّ اللّه قادر على العقوبة به ، ثم يعفو عن عباده مع قدرته على الانتقام . وقيل : معنى الآية : إن تردّوا جوابا حسنا أو تسكتوا عن الظالم ولا تحقّروه ولا تؤاخذوه بظلمه ؛ فإن يعف عن الظالم « 1 » ذنوبه ؛ فإن عفو اللّه عن معاصيكم أكثر من عفوكم عمن ظلمكم . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 150 ) ؛ نزلت هذه الآية في اليهود والنّصارى ؛ آمنت اليهود بموسى والتوراة ؛ وكفرت بعيسى والإنجيل ، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل ؛ وكفرت بموسى والتوراة وبمحمّد والقرآن ؛ وكلّهم كفر بمحمّد والقرآن ، فأعلم اللّه : أن ليس من الإيمان بالبعض ، والكفر بالبعض دين يتّخذ ذلك طريقا . قوله عزّ وجلّ :
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 151 ) ؛ أي أهل هذه الصّفة هم الكافرون البتّة ، وانتصب قوله
( حَقًّا )
على المصدر ، والفائدة في قوله :
( حَقًّا )
بيان أنّ إيمانهم بالبعض لا ينفعهم ، ولا يسلب اسم الكفر عنهم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( المظلوم ) .