تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يجزي كلّ عامل بما عمل ، فذلك قوله تعالى :
( ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ )
أي ما حاجته إلى تعذيبكم أيّها المنافقون إن وحّدتم في السّرّ وصدقتم في إيمانكم . ويقال معنى :
( إِنْ شَكَرْتُمْ )
نعم اللّه
( وَآمَنْتُمْ )
به وبكتبه ورسله . وقيل : فيه تقديم وتأخير ؛ أي إن آمنتم وشكرتم ؛ لأنّ الشّكر لا يقع مع عدم الإيمان . وبيّن اللّه تعالى أن تعذيب عباده لا يزيد في ملكه ، وأن ترك عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه . قوله عزّ وجلّ :
وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً
( 147 ) ؛ أي شاكرا للقليل من أعمالكم ؛ مثيبا عليها ؛ يقبل اليسير ؛ ويعطي الجزيل عليها بأضعافها لكم ؛ واحدة إلى عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء اللّه من الأضعاف . والشّكر من العبد : هو الاعتراف بالنّعمة الواصلة إليه مع صدق من التّعظيم ، والشّكر من اللّه تعالى : هو مجازاته العبد على طاعته . قوله عزّ وجلّ :
* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ؛
قال ابن عبّاس : ( معناه : لا يحبّ اللّه الجهر بالدّعاء الشّرّ على أحد إلّا أن يظلم فيه ؛ فيدعو على ظالمه فلا يعاب على ذلك ، وهو مأذون له في أن يشكو ظالمه ويدعو عليه ) « 1 » . ويقال :
( إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
استثناء منقطع ؛ معناه : لكن المظلوم يجهر بظلامته تشكّيا . وفي تفسير الحسن : ( لا يحبّ اللّه المشتّم في الانتصار إلّا من ظلم ، فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز له الانتصار به في الدّين ) . ونظيره قوله تعالى :
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
« 2 » . قال الحسن : ( لا يجوز للرّجل « إذا قيل له » « 3 » : يا زاني ، أن يقول بمثل ذلك أو نحوه من أنواع الشّتم ) . وقال مجاهد : ( نزلت هذه الآية في الضّيف إذا لم يضف ومنع حقّه ، فقد أذن له أن يشكو ) « 4 » ، والضّيافة ثلاثة أيّام .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8459 ) . ( 2 ) الشعراء / 227 . ( 3 ) « إذا قيل له » ليس من المخطوط . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8466 ) بألفاظ وأسانيد .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 322 | الطبراني