تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ؛
أي في الطّبق الأسفل ؛ وهي الهاوية لمكرهم وخيانتهم للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم مع إبطان الكفر ، قال أبو عبيد : ( جهنّم أدراك منازل ، كلّ منزلة منه درك ) . ومن قرأ ( الدّرك ) بإسكان الرّاء ، وهو لغة ؛ وأكثر القرّاء على فتحها . والدّركات في النّار مثل الدرجات في الجنّة ، كل ما كان من درجات الجنّة أعلى ؛ فثواب من فيه أعظم ، وما كان من دركات النار أسفل ؛ فعقاب من فيه أشدّ . وسئل ابن مسعود عن الدّرك الأسفل ؛ فقال : ( هو توابيت من حديد ؛ مبهمة عليهم لا أبواب لها ) « 1 » . قوله تعالى :
وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
( 145 ) ؛ أي مانعا يمنع عنهم العذاب ، وعن عبد اللّه بن عمر ؛ ( أنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة ثلاثة : المنافقون ؛ ومن كفر من أصحاب المائدة ؛ وآل فرعون ) . قال اللّه تعالى في أصحاب المائدة :
فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
« 2 » وقال :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 3 » وقال :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ .
فإن قيل : ما وجه التّوفيق بين هذه الآية وبين قوله تعالى :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
؟ قيل : لا يمتنع أن يجتمع القوم في موضع واحد ويكون عذاب بعضهم أشدّ من عذاب بعض ، ألا ترى أن البيت الداخل في الحمّام يجتمع فيه الناس ، فيكون بعضهم أشدّ أذى بالنار ؛ لكونه أدنى إلى موضع الوقود . وكذلك يجتمع القوم في القعود في الشّمس ، ويتأذى الصّفراويّ منها أشدّ وأكثر من تأذّي السّوداويّ . والمنافق في اللغة : مأخوذ من النّفق ؛ وهو السّرب ؛ أي استتر بالإسلام كما يستتر الرجل بالسّرب . وقيل : هو مأخوذ من قولهم : نافق اليربوع ؛ إذا دخل نافقاءه ؛ فإذا طلب من النّافقاء خرج من النافقاء ؛ والنّفقاء ؛ والقاصعة ؛ والرّاهطاء ؛ والدّامّاء حجرة اليربوع « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8453 ) . ( 2 ) المائدة / 115 . ( 3 ) غافر / 46 . ( 4 ) النّفق : سرب في الأرض ، مشتقّ إلى موضع آخر ، قال اللّه تعالى :فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً-
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 320 | الطبراني