تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قوله تعالى :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً ؛
أي إن يعبد أهل مكّة من دون اللّه إلّا الأصنام والأوثان ، وسمّاها إناثا ؛ لأنّهم سمّوها باسم الإناث : اللّات والعزّى ومنات ، فعبدوها مع اعتقادهم بنقصان مراتب الإناث عن الذّكور ؛ لأنّ الإناث من كلّ جنس أراذلة « 1 » ، ويقال : إناثا ؛ أي مواتا ؛ لأنّ الموات كلّها يخبر عنها كما يخبر عن الإناث ، يقال : هذه الأحجار تعجبني ؛ « كما تقول : هذه المرأة تعجبني » . قوله تعالى :
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
( 117 ) ؛ أي ما يريدون بعبادة الأوثان إلّا عبادة الشّيطان ، والمريد : العاتي الخارج عن الطّاعة ، ويسمّى المريد مريدا لتعرّيه عن الخير ، يقال : شجرة مرداء ؛ أي لا ورق عليها ، وغلام أمرد : إذا لم يكن على وجهه شعر . قوله تعالى :
لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
( 118 ) أراد به الشيطان أبعده من رحمته إلى عقابه بالحكم له بالخلود في جهنّم ، ويسقط بهذا قول من قال : كيف يصحّ أن يقال :
( لَعَنَهُ اللَّهُ )
وهو في الدّنيا لا يخلو من نعمة تصل إليه من اللّه في كلّ حال ؟ الجواب لا يعتدّ بتلك النعمة مع الحكم له بالخلود في النّار . قوله تعالى
( لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً )
أي قال إبليس : لأتّخذنّ من عبادك نصيبا معلوما ، فكلّ ما أطيع فيه إبليس فهو مفروض له . والفرض في اللغة : القطع ؛ ومنه الفرضة أي الثّلمة « 2 » ، والفرض في القوس : ما شدّ به الوتر ، والفريضة في العبادات : الأمر الحتم القاطع ، وقوله تعالى :
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً
« 3 » أي جعلتم لهنّ قطيعة من المال ، وأما قول الشاعر :
إذا أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 387 ؛ قال القرطبي : « لأن الأنثى من كل جنس أخسّه ، فهذا جهل ممن يشرك باللّه جمادا فيسمّيه أنثى ، أو يعتقده أنثى » . ( 2 ) في لسان العرب : ( فرض ) ؛ قال ابن منظور : « وفرضة النّهر : ثلمته الّتي منها يستقى » . ( 3 ) البقرة / 237 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 301 | الطبراني