تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وقوله :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ؛
أي يعدهم أن لا جنّة ولا نار ؛ ويمنّيهم طول البقاء في الدّنيا ودوام نعيمها ويؤثروها على الآخرة ،
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( 120 ) ؛ أي باطلا ، والغرور : إيهام النّفع فيما فيه ضرر . قوله تعالى :
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ؛
أي أهل هذه الصّفة مستقرّهم جهنّم ،
وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
( 121 ) ؛ أي مخلصا ، يقال : حاص يحيص حيصا ؛ إذا عدل عن الشيء . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛
أي أنهار الماء واللّبن والخمر والعسل ؛
خالِدِينَ فِيها أَبَداً ؛
أي مقيمين في الجنّة إلى الأبد ، وإنّما ذكر الطاعة مع الإيمان وجمع بينهما : فقال :
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
يبيّن بطلان من يتوهّم أنه لا يضرّ المعصية والإخلال بالطاعة مع الإيمان ؛ كما لا تنفع الطاعة مع الكفر أو ليبيّن استحقاق الثواب على كلّ واحد من الأمرين . قوله تعالى :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ؛
انتصب ( وعد ) على المصدر ، تقديره : وعد لهم اللّه هذا وعدا حقّا كائنا ؛
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
( 122 ) ؛ أي ليس أحد أصدق من اللّه قولا ووعدا . قوله عزّ وجلّ :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ؛
أي ليس ثواب اللّه تعالى بأمانيّكم ، فإنّ
( لَيْسَ )
يقتضي اسما ، واختلفوا في المخاطبين بهذه الآية . قال قتادة والضحّاك : ( إنّ أهل الكتاب والمسلمين افتخروا ، فقال أهل الكتاب : نبيّنا قبل نبيّكم ؛ وكتابنا قبل كتابكم ؛ ونحن أولى باللّه منكم . وقال المسلمون : نحن أولى باللّه منكم ؛ نبيّنا خاتم النّبيّين ؛ وكتابنا يقضي على الكتب الّتي كانت قبله ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8276 ) عن قتادة ، والنص ( 8282 و 8278 ) عن الضحاك .