تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أو متعمّدا ثمّ يرم بريئا ؛ فقد استوجب عقوبة البهتان برميه غيره بشيء لم يفعله
( وَإِثْماً مُبِيناً )
أي ذنبا بيّنا ظاهرا . وقيل : معناه :
( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً )
أي بيمينه الكاذبة
( أَوْ إِثْماً )
بسرقة الدّرع ورمي اليهودي . والبهتان : بهت الرّجل بما لم يفعله . وقال الزجّاج : ( البهتان الكذب الّذي يتحيّر من عظمه ) . قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ؛
أي لولا فضل اللّه عليك يا محمّد بالنبوّة والإسلام ؛ ورحمته بإرسال جبريل عليه السّلام إليك بالقرآن الذي فيه خبر ما غاب عنك لقصدت من قوم طعمة أن يخطئوك ويحملوك أن تحكم بما هو غير واجب في الباطن ، وأن تبرّئ الخائن من غير حقيقة ؛
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ؛
أي وما يكون إضلالهم إلّا على أنفسهم ،
وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
ولا ينقصونك شيئا مع عصمة اللّه تعالى إيّاك ؛
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ؛
أي القرآن ومعرفة الحلال والحرام ؛
وَعَلَّمَكَ ؛
بالوحي ؛
ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ؛
قبله ؛
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( 113 ) ؛ بالنبوّة والإسلام . وفي هذه الآيات دلالة أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حقّ أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره ، وأنه لا يجوز للحاكم الميل إلى أحد الخصمين ، وإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا ، وأن وجود السرقة في يديّ إنسان لا يوجب الحكم بها عليه . قوله عزّ وجلّ :
* لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ؛
أي لا خير في كثير من إسرار قوم طعمة فيما يريدون بينهم إلّا نجوى من أمر بصدقة فتصدّق بها ، ويجوز أن يكون معنى
( إِلَّا مَنْ أَمَرَ )
الاستثناء ليس من الأوّل على معنى ( لكن ) فيكون موضع
( مَنْ أَمَرَ )
نصبا على الإضمار ، والأوّل موضعه خفض « 1 » .
هامش
( 1 ) الأول : أن تكون( مِنْ )في موضع خفض ويكون التقدير : لا خير في كثير من نجواهم إلا نجوى من أمر بصدقة . أو بدل( كَثِيرٍ ) .والثاني : هو الاستثناء المنقطع .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 298 | الطبراني