تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فالفرض هنا التّمر « 1 » ، سمي فرضا لأنه يؤخذ من فرائض الصّدقة . قوله تعالى :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ؛
حكاية قول إبليس ؛ أي لأضلّنّهم عن الحقّ ولأمنّينّهم أنّه لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا حساب ، ولأريحنّهم طول الحياة في الدّنيا ،
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ؛
أي بتشقيق آذان الأنعام ؛ وهي البحيرة التي كانوا يفعلونها نسكا وعبادة للأوثان ، والقطع .
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ؛
قال ابن عبّاس « 2 » ومجاهد « 3 » وقتادة والحسن « 4 » والضحّاك « 5 » : ( فليغيّرنّ دين اللّه ) نظيره
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 6 » أي لدين اللّه ، كقوله :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ .
وقال عكرمة : ( معناه : فليغيّرنّ خلق اللّه بالخصي والوشم وقطع الآذان وفقئ العيون ) « 7 » . قال مجاهد : ( كذب عكرمة ؛ إنّما هو دين اللّه ) « 8 » . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
( 119 ) ؛ أي من يتّخذه ناصرا من دون اللّه فقد غبن غبنا ظاهرا ؛ لأنه خسر الجنّة والنعيم الذي فيها . فإن قيل : كيف علم إبليس أنه يتّخذ من عباد اللّه نصيبا ؟ فيه أجوبة ؛ منها : أنّ اللّه لمّا خاطبه بقوله
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 9 » علم إبليس أنه ينال من ذرّية آدم ما تمنّى . ومنها : أنه لمّا وسوس لآدم فنال منه ما نال ، طمع في ذرّيته . ومنها : أن إبليس لمّا عاين الجنّة والنار علم أنّ لها سكّانا من الناس ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ( فرض ) . وتهذيب اللغة : ج 12 ص 12 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8261 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8263 - 8264 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8267 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8271 ) . ( 6 ) الروم / 30 . ( 7 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8258 ) . ( 8 ) في جامع البيان : النص ( 8264 ) ، ومعنى كذب : أخطأ . ( 9 ) هود / 119 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 302 | الطبراني