تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قوله تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ ؛
معناه : ويصلون إلى قوم جاؤكم ضاقت صدورهم أن يقاتلوكم مع قومهم ،
أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ؛
معكم وهم بنو مدلج ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ؛
لسلّط قوم هلال بن عويمر ، وبني مدلج عليكم ،
فَلَقاتَلُوكُمْ ؛
كما قتلتموهم ظالمين لهم ،
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ؛
أي فإن تركوكم فلم يقاتلوكم مع قومهم ، واستسلموا أو خضعوا بالصّلح والوفاء ،
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
( 90 ) ؛ أي حجّة في القتال وقال أهل النّحو : معنى
( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ )
أي حصرت . و
( حَصِرَتْ )
لا يكون حالا إلّا بعد « 1 » ؛ قالوا : ويجوز أن يكون
( حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ )
خبرا بعد خبر ؛ كأنه قال : أو جاؤكم ، ثم أخبر بعد فقال :
( حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ ) .
وفي الشواذّ : ( أو جاؤكم حصرة صدورهم ) « 2 » . وأمّا اللام في
( لَسَلَّطَهُمْ )
فجواب
( لَوْ شاءَ اللَّهُ ) ،
واللّام في
( فَلَقاتَلُوكُمْ )
للبدلية ، والفاء فاء عطف بمنزلة الواو . وقد روي عن عطاء عن ابن عبّاس : ( أنّ هذه الآية منسوخة بقوله
( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
بآية السّيف ؛ هي معاهدة المشركين وموادعتهم منسوخة بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 3 » ) « 4 » . ولأن اللّه تعالى أعزّ الإسلام
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط . وعلى ما يبدو أنه أراد : أن ( حصرت ) حال من فاعل( جاؤُكُمْ ) ،وإذا وقعت الحال فعلا ماضيا ، الراجح أنه لا يحتاج إلى ( قد ) لكثرة ما جاء منه ، فعلى هذا لا تضمر ( قد ) قبل ( حصرت ) . ومن اشترط ذلك قدّرها هنا ، فيكون تقدير عبارة المصنف رحمه اللّه : « أي حصرت ، وحصرت لا يكون حالا إلا بعد ( قد ) . » حيث ذهب المصنف رحمه اللّه إلى أن الحال إذا وقع فعلا ماضيا يحتاج إلى اقترانه ب ( قد ) . وفي هذا خلاف ، الراجح فيه ما تقدم أنه لا يحتاج إلى ( قد ) لكثرة ما جاء منه . واللّه أعلم . ( 2 ) حصرة على وزن نبقة ، وهي قراءة تؤيد كون ( حصرت ) حالا ، ونقلها المهدوي عن عاصم في رواية حفص ، وروي عن الحسن أيضا ( حصرات ) و ( حاصرات ) . وفي هذا خلاف طويل ، وما ينبغي . ينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 6 ص 553 - 554 . ( 3 ) التوبة / 5 . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 613 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس . وقال : أخرجه أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : [ نسختها براءة ] » . وفي جامع البيان : النص ( 7970 و 7971 ) عن قتادة ، وفي النص ( 7972 ) عن ابن زيد .