تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إنّه قد أسلم ، فرجع عيّاش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ؛ قد كان من أمري وأمر الحريث ما علمت ؛ وإنّي لم أعلم بإسلامه حتّى قتلته « 1 » ، فنزل قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ؛
أي ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البتّة إلّا خطأ ولا عمدا بحال ، لكن إن قتله خطأ على غير قصد ، أو قتله على ظنّ أنه مباح الدّم فعليه عتق رقبة مؤمنة في ماله ، وعليه وعلى عاقلته تسليم ديّة كاملة إلى أولياء المقتول ، ويكون القاتل كواحد من العاقلة ، وإذا لم يكن له عاقلة كانت الدّية في بيت المال في ثلاث سنين . قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ؛
معناه : إلّا أن يتصدّق أولياء المقتول ، فيتركوا الدّية ويعفوا . قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ؛
أي إن كان المقتول خطأ من قوم حرب لكم ، فقتل في دار الحرب وهو مؤمن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر حتى قتل ، فعلى قاتله عتق رقبة مؤمنة ، ولم يذكر الدّية لأن دم المقتول لا قيمة له ، إذ لم يحرّز نفسه بدار الإسلام ، وليس هو في صلح المسلمين . وقيل : إنّما لم يذكر الدّية ؛ لئلّا يسلّم إلى أهل الحرب دية فيقوون بها علينا ، وهذا القول يقتضي أنّ الدّية واجبة ، إلّا أنّها لا تسلّم إليهم . وفي وجوب هذه الديّة خلاف بين العلماء . قوله عزّ وجلّ :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ؛
أي إن كان المقتول خطأ من قوم بينكم وبينهم عهد أو صلح ، فعلى القاتل وعاقلته تسليم ديّة كاملة إلى أولياء المقتول ،
هامش
( 1 ) في اللباب في علوم الكتاب : ج 6 ص 559 . وأخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7983 ) عن مجاهد ، وفي النص ( 7984 ) عن عكرمة ، وفي النص ( 7985 ) عن السدي مختصرا ومرسلا . وفي السيرة النبوية لابن هشام : ج 2 ص 120 ؛ قال ابن هشام : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال وهو بالمدينة : [ من لي بعيّاش بن أبي ربيعة ، وهشام بن العاص ؟ فقال الوليد بن الوليد : ( أنا لك يا رسول اللّه بهما ) فخرج إلى مكّة ، فدخلها مستخفيا ؛ . . . » وذكر أنه أنقذهما وذكر قصّة سيفه وإصبعه ولم يذكر أن عيّاش ارتدّ وأسلم . وينظر أيضا : الروض الأنف في تفسير سيرة ابن هشام للسهيلي : ج 2 ص 301 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 276 | الطبراني