تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
متوجّهين إلى الشّام ، فبلغ ذلك المسلمين ، فقالت طائفة منهم : ما يمنعنا أن نخرج إلى هؤلاء الّذين رغبوا عن ديننا وتركوه ، نخرج إليهم فنقتلهم ونأخذ ما معهم ، وقالت طائفة : كيف نقتل قوما على دينكم ، وكان بحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ساكت لا ينهى أحد الفريقين . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية والّتي بعدها يبيّن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شأنهم ) « 1 » . ومعناها : فما لكم من هؤلاء المنافقين حتى صرتم في أمرهم فرقتين من محلّ لأموالهم ومحرّم ،
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ؛
أي ردّهم إلى كفرهم وضلالتهم بما كسبوا من أعمالهم السيّئة ، ونفاقهم وخبث نيّاتهم ، وانتصاب ( فئتين ) على الحال ؛ يقال : ما لك قائما ؛ أي لم قمت في هذه الحالة ، وقيل : على خبر ( صار ) . قوله تعالى :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ؛
أي تريدون يا معشر المخلصين أن ترشدوا من خذله اللّه عن دينه وحجّته ، وقيل : معناه : أتقولون إنّ هؤلاء مهتدون ،
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
( 88 ) ؛ أي لن تجد له هاديا ، وقيل : لن تجد له طريقا إلى الهدى . وقرأ عبد اللّه وأبيّ : ( واللّه ركّسهم ) بالتشديد . قوله عزّ وجلّ :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ؛
أي تمنّى المنافقون والكفار أن تكفروا أنتم بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن كما كفروا ، فتكونوا أنتم وهم سواء في الكفر ،
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ ؛
أي أحبّاء ،
حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛
في طاعة اللّه ،
فَإِنْ تَوَلَّوْا ،
فإن أعرضوا عن الإيمان والهجرة فأسروهم ،
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ،
في الحلّ والحرم ،
وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
( 89 ) ؛ أي حبيبا في العون والنّصرة . وهذه الآية محمولة على حال ما كانت الهجرة فرضا كما قال صلى اللّه عليه وسلم : [ أنا بريء من كلّ مسلم أقام بين أظهر المشركين ] « 2 » ثم نسخ ذلك يوم فتح مكّة كما روى ابن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7950 ) عن مجاهد . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير : ج 2 ص 302 : الحديث ( 2261 و 2262 ) عن جرير بن عبد اللّه البجلي ، والحديث ( 2264 ) وفيه قال : يا رسول اللّه : ولم ؟ قال : [ لا تراعى ناراهما ] . وفي -
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 271 | الطبراني