تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
التحيّة في اللغة الملك ، وكانوا يقولون قبل الإسلام : حيّاك اللّه ؛ أي ملّكك اللّه ، ثم أبدلوا بهذا اللفظ بالسّلام بعد الإسلام ، وأقيم السلام مقام قولهم : حيّاك اللّه . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
( 86 ) ؛ أي مجازيا يعطي كلّ شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدارا يحسبه ؛ أي يكفيه ، يقال : حسبك هذا ؛ أي اكتف به ، وقوله تعالى :
عَطاءً حِساباً
« 1 » أي كافيا . قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ؛
أي لا إله في الأرض وفي السّماء غيره ، واللام في
( لَيَجْمَعَنَّكُمْ )
لام أنفسهم ، كأنه قال اللّه : يجمعكم في الحياة والموت في قبوركم ، إلى يوم القيامة لا ريب فيه ؛ أي لا شكّ فيه أنه كائن لا محالة . قوله تعالى :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
( 87 ) ؛ استفهام بمعنى النّفي ، ليس أحد أوفى من اللّه تعالى وعدا ولا أصدق منه قولا ، ولا صادقا إلّا ويوجد غيره على خلاف مخبره وقتا من الأوقات « 2 » إلّا اللّه عزّ وجلّ ؛ فمن أصدق من اللّه حديثا . قوله عزّ وجلّ :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ؛
قال ابن هشام : ( هاجر أناس من قريش فقدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة فأسلموا ، ثمّ ندموا على ذلك وأرادوا الرّجعة ، فقال بعضهم لبعض : كيف نخرج ؟ قالوا : نخرج كهيأة المتنزّهين ، فقالوا للمسلمين : إنّا قد اجتوينا المدينة فنخرج ونتنزّه - أي نتفسّح - فصدّقوهم ، فخرجوا فجعلوا يباعدون قليلا حتّى بعدوا ، ثمّ أسرعوا في السّير إلى مكّة حتّى لحقوا بها ، وكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنّا على ما فارقناكم عليه من التّصديق ، ولكنّا اشتقنا إلى أرضنا واجتوينا المدينة . ثمّ أنّهم أرادوا أن يخرجوا في تجارتهم إلى الشّام ، فاستبضعهم أهل مكّة وقالوا : أنتم على دين محمّد ، فإن لقوكم فلا بأس عليكم منهم . فخرجوا من مكّة
هامش
( 1 ) النبأ / 36 . ( 2 ) في المحرر الوجيز : ص 462 ؛ قال ابن عطية : ( والصدق في حقيقته أن يكون ما يجري على لسان المخبر موافقا لما في قلبه ، وللأمر المخبر عنه في وجوده ) .