تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
« 1 » وقد دعونا مع اللّه إلها آخر وقتلنا النّفس وزنينا ، ولولا هذه الآية لاتّبعناك ، فنزل
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
« 2 » الآية ، فبعث بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى وحشيّ وأصحابه ، فلمّا قرأوها كتبوا إليه : إنّ هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا فلا نكون من أهل هذه الآية ، فنزل قوله :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) *
فبعث بها إليهم فقالوا : نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة ، فنزل قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 3 » فبعث بها إليهم فوجدوها أوسع ممّا كان قبلها ، فدخل هو وأصحابه في الإسلام ورجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقبل منهم ثمّ قال صلى اللّه عليه وسلم لوحشي : [ أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ ] فلمّا أخبره ، قال له : [ ويحك ! غيّب وجهك عنّي ] فلحق وحشيّ بالشّام فكان فيها إلى أن مات . قالوا : مات وفي بطنه الخمر « 4 » . قال تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
( 48 ) ؛ أي ومن يشرك باللّه سواه فقد اختلق على اللّه ذنبا عظيما غير مغفور له . قوله عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في بحرى بن عمرو ومرحب بن زيد ؛ أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعهما طائفة من اليهود بأطفالهم ؛ فقالوا : يا محمّد ؛ هل على أولادنا هؤلاء من ذنب ؟ قال : [ لا ] فقالوا : والّذي نحلف به ؛ ما نحن إلّا كهيئتهم ما من ذنب نعمله بالنّهار إلّا كفّر عنّا باللّيل ، وما من ذنب نعمله باللّيل إلّا كفّر عنّا بالنّهار . فهؤلاء الّذين يزكّون أنفسهم ، برّؤها من الذّنوب ، وزعموا أنّهم أزكياء ) « 5 » . يقول اللّه تعالى :
( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ )
أي يطهّر من الذنوب من يشاء من كان أهلا لذلك .
هامش
( 1 ) الفرقان / 68 ، 69 . ( 2 ) الفرقان / 70 . ( 3 ) الزمر / 53 . ( 4 ) قصة وحشي أخرجها البخاري في الصحيح : كتاب المغازي : باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه : الحديث ( 4072 ) ، وفيها قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم له : [ غيّب وجهك عنّي ] . ( 5 ) في أسباب النزول : ص 103 ؛ نقله الواحدي عن الكلبي . وينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 6 ص 419 .