تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وإنّما كان هذا قبل نزول الحدود ؛ كانت المرأة في أوّل الإسلام إذا زنت حبست في البيت حتى تموت « 1 » ، وإن كان لها زوج كان مهرها له ، حتى نزل قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 2 » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ خذوا عنّي ؛ خذوا عنّي : قد جعل اللّه لهنّ سبيلا ، الثّيّب بالثّيّب جلد مائة والرّجم ، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ] « 3 » فنسخت تلك الآية بعض هذه الآية ، وهو الإمساك في البيوت ، وبقي منها محكما وهو الإشهاد . وكان في هذا النّسخ نسخ القرآن بالسّنّة ، ثم تغريب في البكر بقوله تعالى
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ )
لأن ظاهر تلك الآية يقتضي أنّ الجلد بيان لجميع الحكم المتعلّق بالزّنا ، إذ لو لم يجعل ذلك كذلك لكان قصورا في البيان في مواضع الحاجة ، ونسخ جلد الزّنا المحصن الثّيّب بحديث ماعز : [ أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجمه ولم يجلده ] « 4 » . وعن عمر رضي الله عنه أنّه قال : ( لولا أنّ النّاس يقولون زاد عمر في كتاب اللّه ؛ لكتبت في حاشية المصحف : الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من اللّه ويتوب اللّه على من تاب ) « 5 » . وقال الشّافعيّ رحمه اللّه : ( جلد الثّيّب المحصن منسوخ ، وتغريب البكر غير منسوخ ) ، وعند داود ومن تابعه من أصحاب الظّواهر : ( ليس بشيء منهما منسوخ ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري من قول ابن عباس في جامع البيان : النص ( 6990 ) . ( 2 ) النور / 2 . ( 3 ) عن عبادة بن الصامت ؛ أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 313 و 317 . وأبو داود في السنن : كتاب الحدود : باب في الرجم : الحديث ( 4415 و 4416 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الحدود : الحديث ( 1434 ) ، وقال : صحيح . ( 4 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الحدود : باب من اعترف على نفسه بالزنا : الحديث ( 22 / 1695 ) . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند : ج 1 ص 36 و 43 . والترمذي في الجامع : أبواب الحدود : الحديث ( 1413 ) ، وقال : حسن صحيح . والنسائي في السنن الكبرى : كتاب الرجم : الحديث ( 7154 / 4 ) . وأبو نعيم في حلية الأولياء : ج 3 ص 95 ، وقال : هذا حديث ثابت مشهور .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 205 | الطبراني