تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قوله تعالى :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ؛
أي وإن تصبروا على أذى اليهود والمنافقين وتتّقوا معصية اللّه وتخافوا ربّكم ،
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ؛
أي لا يضرّكم احتيالهم لإيقاعكم في الهلاك ،
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( 120 ) ؛ أي أحاط علمه وقدرته بأعمالكم وبأعمالهم . قرأ أبو عمرو وابن كثير : ( لا يضركم ) بكسر الضّاد والتخفيف ، وهو جزم على جواب الجزاء . وقرأ الضحّاك : ( لا يضركم ) بالضمّ وجزم الراء ؛ من ضار يضار يضور . وذكر القرّاء عن الكسائيّ : أنّه سمع بعض أهل العالية يقول : لا ينفعني ولا يضورني . وقرأ الباقون بضمّ الضاد وتشديد الرّاء : من ضرّ يضرّ ضرّا . وفي رفع ( يضرّكم ) وجهان ؛ أحدهما : أنه أراد الجزم ؛ وأصله ( يضرركم ) فأدغمت الراء في الراء ، ونقلت ضمّة الراء الأولى إلى الضّاد ، وضمّت الراء الأخيرة اتّباعا لأقرب الحركات إليها وهي الضّاد طلبا للمشاكلة ، والوجه الثاني : أنّ ( لا ) بمعنى ( ليس ) ، ويضمر الفاء فيه ؛ تقديره : وإن تصبروا فليس يضرّكم ، والضّير والضّرّ والضّرر بمعنى واحد ؛ قال اللّه تعالى :
قالُوا لا ضَيْرَ
« 1 » وقال :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ
« 2 » . وقوله تعالى
( إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )
أي عالم . قرأ الحسن والأعمش بالتّاء . وقرأ الباقون بالياء . قوله عزّ وجلّ :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ
الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 121 ) ؛ قال مجاهد والكلبيّ : ( غدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من منزل عائشة يمشي على رجليه إلى أحد ، وصفّ أصحابه للقتال كما يصفّهم للصّلاة ، وذلك أنّ المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ، فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنزولهم استشار أصحابه ؛ فقال أكثرهم : يا رسول اللّه ؛ أقم بالمدينة لا تخرج إليهم ، فإن أقاموا هناك أقاموا في شرّ مجلس ، وإن دخلوا إلينا قاتلهم الرّجال في وجوههم ورماهم النّساء والصّبيان بالحجارة من فوقهم ورجعوا كما جاءوا ، فأعجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الرّأي . وقال بعض الصّحابة : يا رسول اللّه ؛ أخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب
هامش
( 1 ) الشعراء / 50 . ( 2 ) الاسراء / 67 .