تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قوله تعالى :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ ؛
أي أنتم يا هؤلاء المؤمنين تحبّون اليهود الذين نهيتكم عن مباطنتهم للأسباب التي بينكم من المصاهرة والرّضاع والقرابة والجوار ،
( وَلا يُحِبُّونَكُمْ )
لما بينكم وبينهم من مخالفة الدين ، هذا قول أكثر المفسّرين . وقال بعضهم : معناه : تحبّونهم ؛ أي تريدون لهم الإسلام وهو خير الأشياء ، ولا يحبّونكم لأنّهم يدعونكم إلى الكفر وهو الهلاك . قوله تعالى :
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ ؛
أي تؤمنون بالتّوراة والإنجيل وسائر كتب اللّه ، ولا يؤمنون هم بذلك كلّه ، يعني لا يؤمنون بكتابكم . قوله تعالى :
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا ؛
يعني منافقي أهل الكتاب ، إذا لقوهم قالوا آمنّا بمحمّد أنه رسول صادق فيما يقول ،
وَإِذا خَلَوْا ؛
فيما بينهم ؛
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ؛
أي أطراف الأصابع من الحنق عليكم لما يرون من ائتلافكم وإصلاح ذات بينكم ، وهذا مثل ضربه اللّه لشدّة عداوة اليهود للمؤمنين . وواحد الأنامل : أنملة بفتح الميم وضمّها . قوله تعالى
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ؛
ليس على طريق الإيجاب ؛ لأنه لو كان على طريق الإيجاب لماتوا كلّهم من ساعتهم ، لكنّ معناه : تموتون بغيظكم ولا تبلغون أمانيّكم من قهر محمّد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 119 ) ؛ أي عالم بما في القلوب من البغض والعداوة وغير ذلك . وفي الحديث عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : [ لا تستضيئوا بنار المشركين ] « 1 » أي لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم . قوله تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ؛
قرأ السلمي : بالياء ، ومعنى الآية : إن تصبكم أيّها المؤمنون حسنة بظهوركم على عدوّكم وغلبتكم لهم أو الغنيمة والخصب تسؤهم تلك الحسنة ؛ أي تحزنهم ؛ يعني اليهود ، وإن تصبكم محنة من جهة أعدائكم ونكبة أو جدب يعجبوا بها .
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 99 . والنسائي في السنن : كتاب الزينة : باب لا تنقشوا على خواتيمكم عربيا : ج 8 ص 177 .