تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قوله تعالى :
وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ؛
أي يبادرون إلى الطاعات والأعمال الصالحة ،
وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 114 ) ؛ أي من المؤمنين المخلصين وهم أبو بكر وعمر وسائر الصحابة . قوله عزّ وجلّ :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ؛
أي فلن تجحدوه ، يعني تجزون به وتثابون عليه . قرأ الأعمش ويحيى وحمزة والكسائيّ وحفص وخلف :
( وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ )
بالياء فيهما إخبارا عن الأمّة القائمة . وقيل : راجع إلى قوله
( الصَّالِحِينَ ) .
وقرأ الباقون بالتّاء فيهما على الخطاب كقوله
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ )
. قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
( 115 ) ؛ أي عالم بأعمالهم وثواب أعمالهم . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ؛
معناه : إنّ الذين جحدوا بمحمّد والقرآن لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب اللّه شيئا ،
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 116 ) ؛ أي مقيمون دائمون . قوله عزّ وجلّ :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ؛
معناه : مثل ما ينفق اليهود في اليهوديّة على رؤسائهم وعلمائهم ، وما ينفق أهل الأوثان على أصنامهم في تظاهرهم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وإهلاكهم مال أنفسهم
( كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها )
برد شديد . ويقال : الصّرّ : صوت لهب النّار الّتي تحرق الزّرع ، وقيل : الصّرّ : ريح فيها صوت ونار « 1 » . قوله تعالى :
( أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ )
أي زرع قوم
( ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
بالكفر والمعصية ، ومنع حقّ اللّه عليهم
( فَأَهْلَكَتْهُ )
أي أحرقته الريح فلم ينتفعوا منه بشيء في الدّنيا ، كذلك من ينفق في غير طاعة اللّه لا ينتفع بنفقته في الآخرة ، كما لا ينتفع صاحب هذا الزّرع من زرعه في الدّنيا . قوله تعالى :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ؛
بإهلاك زرعهم ؛
وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 117 ) ؛ بمنع حقّ اللّه فيه وكفرهم ومعصيتهم .
هامش
( 1 ) الصّرّة ، بالفتح : الصّيحة . والصّرّ ، بالكسر : برد يضرب النبات والحرث . مختار الصحاح : ( صرر )