تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قوله تعالى :
قالَ يا آدَمُ ؛
الأدمة : لون مشربّ بسواد ؛ وقيل : هي كلّ لون يشبه لون التّراب ؛ فلما ظهر عجز الملائكة قال اللّه تعالى : يا آدم ؛
أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ؛
أي أخبرهم بأسمائهم ؛ فسمّى كلّ شيء باسمه وألحق كلّ شيء بجنسه ،
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ،
اللّه :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ ،
يا ملائكتي ،
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
وما كان فيها وما يكون ،
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ ،
من الخضوع والطّاعة لآدم ،
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 33 ) ؛ في أنفسكم له من العداوة ؛ وقيل : ما تبدون من الإقرار بالعجز والاعتذار وما كنتم تكتمون من الكراهة في استخلاف آدم عليه السّلام . وقيل : معناه : أعلم ما أظهرتم من الطاعة وما أضمر إبليس من المعصية للّه تعالى في الأمر بالطاعة لآدم عليه السّلام ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى لمّا صوّر آدم ورآه إبليس قال للملائكة الذين معه : أرأيتم هذا الذي لم تروا من الخلائق مثله إن أمركم اللّه بطاعته ماذا تصنعون ؟ قالوا : نطيع . وأضمر الخبيث في نفسه أنه لا يطيع . وقيل : معناه :
( أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ )
يعني قولهم :
( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ) ،
( وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )
يعني قولهم : لن يخلق اللّه خلقا أفضل ولا أكرم ولا أعلم عليه منّا . فإن قيل في قوله تعالى :
( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ )
أمر تكليف ما لا يطاق ؛ فهل يجوز تكليف ما لا يطاق ؟ قلنا : الصحيح أنه ليس بتكليف . وهذا كمن يلقي المسألة على من يتعلّم منه ، فيقول : أخبرني بجواب هذه المسألة ؟ ولا يريد بذلك أن يأمره بجوابها ؛ لأنه يعلم أنه لا يعرفه . بل يقصد أن يقرر عليه أنه لا يعرف جوابها ؛ ليكون أشدّ حرصا على تعلّم تلك المسألة . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 34 ) ؛ ظاهر الآية : أن إبليس كان من الملائكة ؛ لأنه مستثنى منهم ، وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء ، وقالوا : معنى قوله في آية أخرى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
« 1 » يعني من خزّان الجنان . وذهب جماعة آخرون
هامش
( 1 ) الكهف : 50 .