تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قوله تعالى :
قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ؛
أي يعصيك فيها ؛
وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ؛
أي نبرّيك من السّوء ونصلّي لك ونطهّر أنفسنا لك . وقيل : اللام في
( نُقَدِّسُ لَكَ )
زائدة ؛ أي نقدّسك . وقوله تعالى :
قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 30 ) ، أي أعلم أنه سيكون فيهم أنبياء وقوم صالحون يسبحون بحمدي ويقدّسون لي ويطيعون أمري . وروي : ( أنّ اللّه لمّا خلق الأرض جعل سكّانها الجنّ بني الجان ؛ وجعل سكّان السّموات الملائكة ؛ لأهل كلّ سماء عبادة أهون من الّتي فوقها ، وكان إبليس مع جند من الملائكة في سماء الدّنيا ؛ وكان رئيسهم واسمه عزازيل . فلمّا أفسدت الجنّ بني الجان الّذين سكنوا الأرض فيما بينهم وسفكوا الدّماء وعملوا المعاصي بعث اللّه إليهم إبليس مع جنده ؛ فهبطوا إلى الأرض وأجلوا الجنّ منها ؛ وألحقوهم بجزائر البحار ؛ وسكن إبليس والجند الّذين معه في الأرض . فلمّا أراد اللّه أن يخلق آدم وذرّيّته ؛ قال للملائكة الّذين كانوا مع إبليس في الأرض :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) .
فتعجّبوا « 1 » من ذلك ؛ و
( قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها )
كما فعلت الجنّ بنو الجان
( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ )
فلمّا قالوا هذا القول خرجت لهم نار من الحجب واحترقت عشرة آلاف ملك منهم وأعرض الرّبّ سبحانه عن الباقين حتّى طافوا حول العرش سبع سنين يقولون : لبّيك اللّهمّ لبّيك اعتذارا إليك . قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ؛
وذلك أنّ اللّه لمّا قال للملائكة :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
قالوا فيما بينهم : يخلق ربّنا ما يشاء ؛ فلن يخلق خلقا أفضل ولا أكرم عليه منّا . وإن كان خيرا منّا فنحن أعلم منه ؛ لأنّا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره ؛ فلمّا أعجبوا بعملهم وعبادتهم فضّل اللّه آدم عليهم بالعلم فعلّمه الأسماء كلّها ؛ وهي أسماء الملائكة ؛ وقيل : أسماء ذرّيّته ؛ وقال ابن عبّاس :
هامش
- المفسر أبو إسحق أحمد بن محمّد النيسابوري ( ت 427 ه ) وله تفسير ( الكشف والبيان في تفسير القرآن ) . ونقل ما ذكره الطبراني بلفظ قريب في : ج 1 ص 177 ، ط دار إحياء التراث العربي . ( 1 ) في المخطوط : ( فتعبوا ) ، والمناسب ما أثبتناه ، واللّه أعلم .