تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ؛
أي قل لهم يا محمّد : يضلّ ويخذل بالمثل كثيرا من الناس ، ويوفّق لمعرفته كثيرا ،
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( 26 ) ؛ يعني الخارجين عن طاعة اللّه . قيل : هم اليهود في هذه الآية . وأمّا في قوله :
( مَثَلًا ما )
قيل : نكرة معناه أن يضرب مثالا شيئا من الأشياء بعوضة فما فوقها . وقيل : الأصحّ أنّها زائدة مثل
فَبِما نَقْضِهِمْ
« 1 » ولا إعراب لها فيتخطّاها الناصب والخافض إلى ما بعدها . وقيل : نصب بعوضة على معنى ما بين بعوضة إلى ما فوقها ؛ فإذا ألقى ( بين ) و ( إلى ) نصب « 2 » . ويقال في الكلام : هي أحسن الناس ما قرنا « 3 » ، ومدّ
( ما )
. قوله تعالى
( مَثَلًا )
نصب على القطع عند الكوفيّين ؛ غير أنّه قطع الإضافة ؛ أي بهذا المثل . وعند البصريّين على الحال ؛ أي ما أراد اللّه بالمثل في هذه الحالة . قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ؛
نعت للفاسقين . ومن جعله مبتدأ وقف على الفاسقين . وقوله تعالى :
( يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ )
أي يتركون أمر اللّه ووصيّته من بعد تغليظه وتوكيده . والعهد : ما أخذه اللّه على النبيّين ومن اتّبعهم أن لا يكفروا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويبيّنوا نعته وصفته . وقوله تعالى :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ،
يعني الرحم الذي أمرهم بصلته ،
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 27 ) .
هامش
( 1 ) النساء / 155 . ( 2 ) في نصبها أربعة أوجه ؛ نقلها القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 242 - 243 . ( 3 ) أصله : ( هي أحسن الناس ما قرنا فقدما ) حذف ذكر ( بين ) و ( إلى ) أي ألقاهما وأدخل الفاء في ( ما ) الثانية دلالة عليهما ، فنصب ( بعوضة ) على إسقاط الخافض ، فأصله ( ما بين بعوضة ) فلما ألقى ( بين ) أعربت ( بعوضة ) بإعرابها ، وكانت الفاء في قوله : ( فما فوقها ) بمعنى ( إلى ) أي إلى ما فوقها . فقولهم : ( هي أحسن الناس ما قرنا فقدما ) يعنون ما بين قرنها إلى قدمها . وأنشدوا :يا أحسن النّاس ما قرنا فقدما * ولا حبال محبّ وأصل تصلأي ما بين قرن إلى قدم ، فلما أسقط ( بين ) نصب .