تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إسحق : ( يخطّف ) بنصب الخاء وتشديد الطاء ؛ أي يختطف ؛ فأدغم . قوله تعالى :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ؛
أي كلّما أضاء البرق للمسافرين مشوا في ضوئه ،
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ،
بقوا في ظلمة القبر . وفي مصحف عبد اللّه : ( مضوا فيه ) . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ .
أي لذهب بسمع المسافرين بالرعد وأبصارهم بالبرق ؛ كذلك لو شاء اللّه لذهب بسمع المنافقين وأبصارهم بزجر القرآن ووعده ووعيده والبيان الذي فيه وجعلهم صمّا وعميا في الحقيقة عقوبة لهم . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 20 ) ؛ أي من إذهاب السّمع والبصر . قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 21 ) ، قال ابن عبّاس : ( ( يا أيّها النّاس ) خطاب لأهل مكّة ؛ و ( يا أيها الذين آمنوا ) خطاب لأهل المدينة ) . وهو ها هنا عامّ ؛ وقوله تعالى :
( اعْبُدُوا رَبَّكُمُ )
أي وحّدوه وأطيعوه . وقوله تعالى :
( الَّذِي خَلَقَكُمْ )
أي أوجدكم وأنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئا . وقوله تعالى :
( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
أي وخلق الذين من قبلكم .
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
أي لكي تنجوا من العذاب والسّخط . قال سيبويه : ( لعلّ وعسى حرفا ترجّ ) وهما من اللّه تعالى واجبان . قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً .
أي هو الذي جعل ؛ وقيل : اعبدوا ربّكم الذي جعل لكم الأرض فراشا أي بساطا ؛ وقوله تعالى :
( وَالسَّماءَ بِناءً )
إنّما أطلق البناء على السماء دون الأرض ؛ لأنّ خلقها بعد خلق الأرض . قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ
« 1 » قال ابن عباس : ( كلّ سماء مطبقة على الأخرى كالقبّة ؛ وسماء الدّنيا ملتزقة أطرافها بالأرض ) .
هامش
- ( كاد ) مثبتة فإن خبرها منفي في المعنى لا محالة ؛ لأنّها للمقاربة ، فإذا قلت : كاد زيد يفعل ، كان معناه قارب الفعل إلا أنه لم يفعل ، فإذا نفيت انتفى خبرها بطريق الأولى ؛ لأنه إذا انتفيت مقاربة الفعل انتفى الفعل من باب أولى ، وفيه تفصيل . ( 1 ) البقرة / 29 .