تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
واستناروا بنورها واعتزّوا بعزّها ، فناكحوا المسلمين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم وأمنوا على أموالهم وأولادهم ؛ فإذا ماتوا عادوا في الظّلمة والخوف وبقوا في العذاب والنّقمة ) . وقوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ؛
أي هم صمّ عن الهدي لا يسمعون الحقّ ، بكم لا يتكلمون بخير ؛ عمي لا يبصرون الهدي ؛ أي بقلوبهم كما قال اللّه تعالى :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 1 » . وقيل : معناه صمّ يتصامّون عن الحقّ ؛ بكم يتباكمون عن قول الحقّ ؛ عمي يتعامون عن النّظر إلى الحقّ ؛ يعني الاعتبار . وقرأ عبد اللّه : ( صمّا بكما عميا ) بالنصب على معنى وتركهم كذلك . وقيل : على الذّمّ ، وقيل : على الحال . وقوله تعالى :
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) ؛ أي من الضّلالة والكفر إلى الهدى والإيمان . قوله عزّ وجلّ :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ؛
هذا مثل آخر ضربه اللّه تعالى لهم أيضا ؛ معطوف على المثل الأول ؛ أي مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ومثلهم أيضا كصيّب . قال أهل المعاني : ( أو ) بمعنى الواو ؛ يريد ( وكَصَيِّبٍ ) كقوله :
أَوْ يَزِيدُونَ
« 2 » وأنشد الفرّاء « 3 » :
وقد علمت سلمى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
أي : وعليها فجورها . ومعنى الآية : مثل المنافقين مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ( كصيّب ) أي كمطر نزل
( مِنَ السَّماءِ )
ليلا على قوم في مفازة
( فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ )
كذلك القرآن نزل من اللّه ،
( فِيهِ ظُلُماتٌ )
أي بيان الفتن وابتلاء المؤمنين بالشّدائد في الدّنيا ،
( وَرَعْدٌ )
أي زجر وتخويف ،
( وَبَرْقٌ )
أي تبيان وتبصرة . فجعل أصحاب المطر أصابعهم في آذانهم من الصّواعق مخافة الهلاك ، كذلك المنافقون كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم من بيان
هامش
( 1 ) الأعراف / 198 . ( 2 ) الصافات / 147 . ( 3 ) في لسان العرب لابن منظور : « وقد زعمت ليلى . . . » والبيت لتوبة بن الحميّر ، ونقله الطبري في التفسير .