فلقيت أبا هريرة بالعشيّ فقلت : الدّعوة عندي اللّيلة ، فقال : لقد سبقتني إليها ، فقلت : أجل ، قال : فجاءنا ، فقال : يا معشر الأنصار ، ألا أعلمكم بحديث من حديثكم ؟ قال لمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الزّبير بن العوّام على إحدى المجنّبتين ، وخالد بن الوليد على الأخرى ، قال : فبصر بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كبكبة فهتف بي ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه ، قال :
" اهتف لي بالأنصار " فهتفت بهم ، فطافوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنّهم كانوا على ميعاد ، قال : " يا معشر الأنصار ، إنّ قريشا قد جمعوا لنا ، فإذا لقيتموهم فاحصدوهم حصدا ، حتّى توافوني بالصّفا . الصّفا ميعادكم " قال أبو هريرة : فما لقينا منهم أحدا إلّا فعلنا به كذا وكذا ، وجاء أبو سفيان فقال : يا رسول اللّه أبحت " 1 " خضراء قريش ، لا
شرح
- ( 4 / 34 ) لأبي الشيخ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ولابن مردويه عن ابن عباس - به وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة معضلا ، والواقدي في المغازي ، وأبو عبيد في الأموال مرسلا .
قوله : " المجنبتين " هما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما .
قوله : " كبكبة " : جماعة متضامّة من الناس وغيرهم .
قوله : " أبحت خضراء هم " جعلت خصبهم وخيرهم وحياتهم مباحة للقتل أو الغنيمة ، وهو مثل يضرب . يقال : أباد اللّه خضراءهم كناية عن إهلاكهم عن آخرهم .
هامش
( 1 ) في مسلم : " أبيحت " في الموضع الأول وفي الثانية " أبيدت " .